التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٧
فلابدّ أن يكون تجارتهم عن تراض ، والانشاء الصادر من الفضولي إنّما يصير تجارة المالك بعد الاجازة ، فتكون تجارته عن تراض .
وأمّا السنّة فهي كثيرة عمدتها النبويّ المشهور الذي رواه الفريقان وهو قوله (صلّى الله عليه وآله) " لا تبع ما ليس عندك "[١] والمراد ممّا ليس عندك هو ما لا يكون تحت يدك كناية عن الملك وهو تعبير متعارف ، وليس المراد عدم جواز بيع الملك فيما إذا كان بينه وبين المالك فاصل مكاني ، وكيف كان فقد استدلّ بذلك على بطلان الفضولي بدعوى أنّه من قبيل بيع ما ليس عنده . ولابدّ أن يراد من الموصول الأعيان الشخصية الخارجية وإلاّ فمن البديهي عند الإمامية جواز بيع الكلّي مطلقاً حالا وسلفاً مع عدم كونه مالكاً له حين المعاملة ، وكذا عند العامّة[٢] في خصوص بيعه سلفاً لأنّهم لا يرخّصون بيع الكلّي حالا .
ومنه يظهر أنّ ما وقع في تقرير شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٣] من أنّ جواز بيع الكلّي سلفاً أو حالا ممّا اتّفق عليه الفريقان غير خال عن السبق في اللسان أو سهو القلم .
ثمّ إنّه بعد إرادة العين الشخصية من الموصول لا يمكن الاستدلال به على بطلان الفضولي أيضاً ، لأنّ الظاهر منه بحسب صدره إرادة بيع شيء لنفسه مع أنّه غير مالك له حين المعاملة على أن يمضي فيشتريه من مالكه ويدفعه إلى من باعه منه ، وهذا خارج عمّا نحن بصدد تصحيحه وهو بيع الفضولي للمالك ، هذا أوّلا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] روي مضمونه في الوسائل ١٨ : ٤٧ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح٢ ، كما روى نصّه في مسند أحمد ٣ : ٤٠٢ ، ٤٣٤ .
[٢] راجع الفقه على المذاهب الأربعة ٢ : ١٦٤ وما بعدها ، ٢٤٠ ، ٣٠٤ .
[٣] منية الطالب ٢ : ٢٨