التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤٧
ثانيها : أن يكرهه على الطلاق فيوقعه خوفاً من ضرر الجائر ، ولا إشكال في الفساد في هذه الصورة أيضاً ، من غير فرق بين كون المكره ـ بالفتح ـ معتقداً صحة العقد الواقع عن إكراه لجهله بالمسألة ، أو اعتقد بأنّ دفع الضرر لا يكون إلاّ بقصد حقيقة العقد أو الطلاق فقصده وبين غيره ، فانّ ذلك لا ينافي صدق الاكراه .
ويؤيّده : تمسّك الامام (عليه السلام) بحديث رفع ما استكره عليه لفساد الحلف إكراهاً على الطلاق والعتاق من غير استفصال بين من يرى صحة الحلف الصادر عن إكراه وبين من يرى فساده ، مع أنّ أغلب العامّة[١] يرون صحّة ذلك ووقوعه فاحتمال الصحّة كما زعمه المصنّف (رحمه الله) في الفرض لا يناسب مقامه (قدّس سرّه) .
ثمّ إنّه لا فرق في تحقق الاكراه بين أن يكون الضرر الموجود متوجهاً إلى نفس المكره أو ماله أو عرضه ، أو يكون متوجهاً إلى بعض متعلّقيه كولده مثلا ، فإذا قال الولد لوالده : طلّق زوجتك وإلاّ قتلت نفسي فطلّقها بطل ، لأنّ موت الولد ضرر على الوالد ، ولذا لو أوعده الأجنبي بقتل ولده على ترك عمل ، صدق عليه عنوان الاكراه ، وهذا ظاهر .
وثالثتها : أن يكرهه الجائر على الطلاق ويكون له الداعي النفساني على الطلاق أيضاً ، إلاّ أنّه ليس كل من الأمرين تامّ الداعوية ، فإذا انضمّ أحدهما إلى الآخر تمّت داعويته ، فكان كل من الاكراه والداعي النفساني جزء المقتضي . وفي هذا الفرض يكون الطلاق مستنداً إليهما معاً فيكون فاسداً ، لأنّه وإن لم يكن مصداقاً للمكره عليه ، ولا يمكن التمسك فيه بحديث رفع الاكراه ، إلاّ أنّه لا يكون صادراً عن طيب النفس أيضاً ، لصدوره عن كلا الأمرين معاً ، وقد ذكرنا أنّ مقتضى قوله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ٣١٨ فما بعدها