التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٨
البائع ، يجيبنا بأنّه مالي اشتريته بكذا وكذا ، إلاّ فيما إذا لم يطمئن البائع بالمشتري فأعطى بإحدى يديه المبيع وأخذ بالاُخرى الثمن حين دفعه المبيع ، وهو قليل جدّاً كما هو واضح .
فتحصّل : أنّ المعاطاة من جانب في هذه الصورة كالمعاطاة من جانبين في جريان جميع الأحكام التي ذكرناها فيها .
وأمّا المقام الثالث : أعني ما إذا قصد بالمعاطاة التمليك وترتّبت عليها الاباحة ، فإذا كانت المعاطاة من جانب واحد فالتحاقها بالمعاطاة من الجانبين في الأحكام يحتاج إلى ملاحظة قيام السيرة على الاباحة في هذه الصورة أيضاً كقيامها على الاباحة فيما إذا كانت المعاطاة من الطرفين وبدون قيامها لا يمكن التعدّي منها في المقام وإثبات أنّ المعاطاة من جانب واحد كالمعاطاة من الجانبين .
ولا يمكن الاستدلال للاباحة في هذه الصورة بعموم قوله (صلّى الله عليه وآله) " الناس مسلّطون على أموالهم "[١] فله أن يبيح ماله بهذه الكيفية مثلا ، وذلك لما عرفت من أنّه يختص بما إذا كان التصرف مشروعاً في حدّ نفسه إلاّ أنّه شكّ في استقلال المالك لا فيما إذا كان التصرف في حدّ نفسه مشكوك الحلّية والحرمة كما في المقام .
وفي تعليقة شيخنا المحقّق[٢] أنّ بعض المحشّين استدلّ للاباحة في هذه الصورة بعموم قوله (صلّى الله عليه وآله) " الناس مسلّطون على أموالهم " فأورد عليه بأنّ الاستدلال به إنّما يصحّ فيما إذا قصد بها الاباحة وترتّب الاباحة عليها أيضاً ، أو قصد بها التمليك فترتّب عليها الملك أيضاً ، فإنّه يمكن أن يقال حينئذ إنّه مسلّط على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .
[٢] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١ : ١٥٨