التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩٩
المعاملات اللازمة أولى من تحقّق الفسخ بالفعل في المقام ، لأنّ المفروض أنّ المال ملك للمشتري حينئذ وقد خرج عن ملك البائع لا محالة ، وحينئذ فيمكن الالتزام بأنّ الردّ الفعلي يقتضي الفسخ مطلقاً سواء كان من قبيل لوازم الملك كالوطء أو كان من غيرها كأخذ المبيع أو المفتاح من يد المشتري ، وذلك من أجل أنّه لا وجه لتصرّف البائع في مال الغير ولو بأخذ مفتاحه فيما إذا كان المبيع داراً لأنّه تصرّف حرام ، فاقدامه على ذلك يدلّ بالالتزام على الفسخ ورجوعه إلى ملكه ، فإنّ المسلم لا يرتكب الحرام ظاهراً ، وهذا بخلاف المقام فإنّ المال ماله ولم ينتقل إلى الغير بعدُ فتصرّفاته فيه ولو كان بالوطء لا يقتضي الفسخ ولا يكشف عن الردّ ، حيث إنّ تصرّفاته صحيحة حينئذ وليست محرّمة حتّى يقال إنّ المسلم لا يرتكب الحرام وأنّه يكشف عن الردّ والفسخ .
التنبيه الرابع
أنّ الاجازة في البيع الفضولي كما ذكرناه سابقاً ليست إلاّ عبارة عن البيع بحسب البقاء ، وعليه فهي حكم من الأحكام قد ثبت بقوله تعالى (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)وغيره من العمومات ، وليست من قبيل الحقوق ، فإذا مات المالك بعد العقد الفضولي فلا تنتقل الاجازة الثابتة له إلى وارثه ، لأنّ الحكم لا يورّث ، نعم ينتقل إليه المال ، فله الاجازة بناءً على أنّ المجيز لا يشترط أن يكون هو المالك حال العقد . والثمرة بين إرث نفس الاجازة وكونها من الحقوق ، وبين إرث المال وترتّب الاجازة عليه وكونها من الأحكام تظهر من جهتين :
إحداهما : أنّ الاجازة بناءً على أنّها من الحقوق تنتقل إلى جميع ورثة المالك حتّى زوجته وغيرها ممّن لا ترث من الأراضي والعقار ، لعموم أنّ ما تركه الميّت فهو لوارثه ، وقد خرج عنه الأراضي فتبقى الحقوق مشمولة للعموم ، فلزوجته أيضاً