التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٧
عليه لغو وتحصيل للحاصل .
فتعيّن أن يراد بالبيع في تلك المطلقات البيع العرفي ، لأنّه الذي يحتاج إلى إثبات الحلّية له شرعاً ، ولا يكون إثباتها له لغواً دون البيع الصحيح الشرعي كما هو ظاهر ، وعليه فكلّ ما كان بيعاً عرفاً وشككنا في صحّته وفساده شرعاً نتمسّك باطلاق قوله (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
ولكن لا يخفى عليك الفرق بين هذا التقريب وبين ما ذكرناه أوّلا ، فإنّ التمسّك بالاطلاق على هذا الوجه الثاني إنّما يصحّ فيما إذا كان المشكوك بيعاً عرفياً قطعاً ولكن شككنا في صحّته وفساده شرعاً ، وأمّا إذا كان بيعاً مشكوك الصحّة عند العرف أيضاً فلا يمكن التمسّك في مثلها باطلاق (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) إذ لم يحرز أنّه بيع عرفي ليترتّب عليه الحلّية شرعاً ، وهذا بخلاف الوجه الأوّل فإنّه عليه لا مانع من التمسّك بالاطلاق في مشكوك الصحّة عرفاً لعدم أخذ الصحّة عند العرف أو الشرع في مفهوم البيع عليه ، بل إنّما كان موضوعاً لابراز الاعتبار وصدقه على مشكوك الصحّة عند العرف لا يكاد يخفى ، لأنّه إبراز للاعتبار فنتمسّك باطلاق (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) ونحوه ، إذ هو بيع عند كلّ أحد حتّى العرف ، غاية الأمر أنّه بيع فاسد لا أنّه ليس ببيع ، فلا مانع معه من التمسّك بالاطلاق ، وهذا الوجه هو الصحيح .
ــ[٦٨]ــ
الكلام في المعاطاة
المعاطاة عبارة عن إعطاء شيء وأخذ شيء آخر كإعطاء الفلوس وأخذ الخبز وهي الغالب في المعاملات سيّما في الأموال اليسيرة . وقد وقع الكلام في أنّها تفيد الملك أو الاباحة ، وقبل الورود في تحقيق المقال لابدّ من تقديم مقدّمة أشار إليها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] وهي أنّ الاعطاء لمّا كان من الأفعال الاختيارية الصادرة بالارادة والاختيار لم يكن يخلو عن قصد لا محالة نظير غيره من سائر الأفعال الصادرة بالاختيار ، وحينئذ فإن كان قصده باعطاء المال بقاءه عند الشخص من دون أن يجوز له التصرّف فيه ولا يخرج عن ملكه فهذا يكون وديعة لا محالة ، غاية الأمر أنّها وديعة فعلية ويتوقّف صحّتها على عدم اعتبار الصيغة في الوديعة ، وإن كان قصده بالاعطاء تحليل الانتفاع به مع بقائه في ملك نفسه فهو عارية لا يترتّب عليه التمليك أبداً ، كما أنّه إذا قصد به إباحة جميع التصرّفات حتّى التصرّفات المتلفة للعين من دون تمليك كان إباحة التصرّف كما في تقديم الطعام إلى الضيف . وأمّا إذا كان قصده به تمليك منافع المال للآخذ مع بقاء عينه في ملكه فهو إجارة ، كما أنّه إذا كان قصده تمليك عين المال للآخذ فإن كان بلا عوض فهو هبة وأمّا إذا كان مع العوض فهو لا محالة بيع ، لما ذكرناه سابقاً من أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٢٣