التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨
كملكية عمل عبده أو أجيره ، وهذه الملكية معناها الاختيار بحيث إن شاء فعل وإن شاء ترك ، وهذا هو المراد بقوله تعالى حكاية عن كليمه (عليه السلام) : (لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي)[١] أي ليس تحت اختياري إلاّ نفسي وأخي .
وثالثة تطلق على الملكية الاعتبارية وهي سلطنة اعتبارية تثبت باعتبار من بيده الاعتبار من الشارع والعقلاء . وهذه الملكية ليست منتزعة من الأحكام التكليفية ، لثبوتها في موارد عدم ثبوت الحكم التكليفي كالصبي والمجنون فإنّهما قد يملكان ولا تكليف في حقّهما . وكالكلّي والجهة المالكين فإنّهما أيضاً مالكان من غير ثبوت تكليف . وقد ينعكس الأمر فيكون التكليف ثابتاً دون الملكية كما في المكلّف بالنسبة إلى مال الغير فإنّ التكليف موجود في حقّه من غير أن يكون مالكاً . وقد يجتمعان كالمكلّف بالنسبة إلى أموال نفسه ، فبين الملكية والتكليف عموم من وجه .
وهذه الملكية أيضاً ليست من الأعراض المقولية ، واستدلّ شيخنا المحقّق (قدّس سرّه) على ذلك بوجوه[٢]:
الأوّل : أنّ الملكية لو كانت من الأعراض لم تختلف فيها الأنظار مع أنّ الأنظار فيها قد تختلف فقد يكون الشيء مملوكاً لأحد بنظر دون نظر .
وفيه : أنّ اختلاف الأنظار في الاُمور الواقعية غير عزيز ، فإنّ الاُمور الواقعية قسمان بديهي واضح وهو لا يختلف فيه كاستحالة اجتماع النقيضين ، ونظري وهو يقع فيه الاختلاف .
الثاني : أنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّه لا يتغيّر بعد البيع مثلا عرض من أعراض المالك ولا المملوك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٢٥ .
[٢] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١ : ٢٦