التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٢
فهي أجنبية عن مقامنا ، وإن قلنا بأنّها قاعدة كلّية فلابدّ من اختصاصها بمورد الاعتداء فقط ، بمعنى أنّه لو ضربه أو شتمه شخص فهو يعتدي بمثله فلا دلالة فيها على ضمان المثلي بالمثل مطلقاً .
ومنها : الإجماع على ضمان المثل في المثلي والقيمة في القيمي . وفيه : منع خصوصاً مع اختلاف الأصحاب في تعيين المثلي والقيمي ، ولو تنزّلنا واقتصرنا في مورده على القدر المتيقّن فليس إجماعاً تعبّدياً ، للظنّ القوي باستناد المجمعين إلى الوجوه السابقة .
فتحصّل : أنّ شيئاً من الوجوه المذكورة لا يصلح دليلا في المقام . والعمدة في الدليل هو السيرة العقلائية على أنّ من أتلف شيئاً من أموال الغير يلزم عليه أداء مثله ، ولعلّه لم يتعرّض في النصوص لضمان المثل إيكالا إلى الارتكاز العقلائي وأنّ هذا ممّا يفهمه كلّ أحد ، فلو تلف المبيع بالعقد الفاسد وكان مثليّاً لزم أداء مثله للسيرة العقلائية كما ذكرنا .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : وأنّ المثلي ما هو ، فقد عرّفوه بتعاريف ذهب المشهور إلى أنّ المثلي عبارة عمّا يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة ، وبعضهم عرّفه بأنّه عبارة عمّا يكون فيه السلم وغير ذلك ، والمراد بالأجزاء هو الأفراد وإنّما عبّر بالأجزاء من جهة فرض جميع أفراد هذه الطبيعة شيئاً واحداً فيكون كلّ فرد بالاضافة إليه جزءاً . وأمّا المراد بالتساوي بحسب القيمة فقد فسّره الشيخ (قدّس سرّه)[١] بمساواة نسبة قيمة كلّ بعضين لنسبة كمّهما ، بأن يسوى نصف الشيء نصف قيمة المجموع وثلث الشيء ثلث قيمة المجموع وهكذا ، وقد قرّر الشيخ (رحمه الله) في هذا التفسير الأجزاء على ظاهره . وفيه : أنّه لا إشكال في تأثير الكمّ في القيمة ، بمعنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٢١٠