التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٤
ثمّ إنّ الشيخ (قدّس سرّه)[١] قد تعرّض إلى استصحاب علقة المالك الأوّل الثابتة قبل وقوع المعاملة لاثبات صحّة رجوعه وكون العقد جائزاً ، ولكنّه (قدّس الله نفسه) لم يجب عنه[٢] لوضوح ضعفه وظهور وهنه ، حيث إنّ المراد بالعلقة في كلامه إن كان هو العلقة الملكية الثابتة على المال قبل وقوع المعاملة ، ففيه أنّها مرتفعة قطعاً للعلم بارتفاعها بالمعاطاة والبيع ، وإن اُريد بها جواز الرجوع فهي ليست متيقّنة كي تستصحب ، اللهمّ إلاّ أن يستصحب كلّي العلقة وهو من القسم الثالث من استصحاب الكلّي الذي لا قائل بجريانه فيما نعلم .
فتحصّل من جميع ما تلوناه عليك : أنّ الأصل في جميع المعاملات والعقود اللزوم بمقتضى الاستصحاب المتقدّم ، ولا مانع من جريانه في المقام بوجه إلاّ ما أشرنا إليه من عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية لأجل المعارضة ، ومع قطع النظر عنه لا مانع من جريانه أبداً .
الثاني ممّا استدلّ به على اللزوم في المقام : قوله (صلّى الله عليه وآله) " الناس مسلّطون على أموالهم"[٣] بتقريب أنّ نفوذ الفسخ وجوازه مناف للسلطنة المطلقة على المال ، فانّ من آثارها أن لا يزول سلطنته بفسخ البائع أو المشتري هذا .
ثمّ ذكر الشيخ[٤] توهّماً في المقام وهو أنّ كونه مالا له بعد الفسخ غير معلوم والرواية دلّت على إثبات السلطنة لكلّ إنسان على ماله لا على مال غيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥١.
[٢] بل أجاب عنه فى بحث الخيارات من المكاسب ٥ : ٢٢ فى بحث أدلّة لزوم المعاملات .
[٣] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .
[٤] المكاسب ٣ : ٥٣