التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٣
أنّ الشيء في الكمّ الكبير يباع أرخص منه في الكم الصغير ، فإنّ المنّ من الحنطة إذا قوّم بستّ دراهم فالحقّة منها لا تقوّم بدرهم واحد ، بل بأكثر من درهم مع أنّها سدس المنّ .
فالصحيح ما ذكرناه من إرادة الأفراد من الأجزاء وأنّ المراد من التساوي تساوي الأفراد من حيث القيمة، مثلا الحنطة إذا كان المنّ منها بدرهم فالمنّ الآخر منها يقوّم بدرهم ، بخلاف القيمي فان أفراده مختلفة القيمة ، وتوضيح ذلك : أنّ الصفات تارة تكون من قبيل الخصوصيات الشخصية التي لا دخل لها في القيمة وفي رغبات الناس فهي خارجة عن المقام ولا تعتبر في تشخيص المثلي عن القيمي ولهذا لا تكون مضمونة مع التلف فلو تلفت العين وفرض امكان إعادتها لم يجب ردّها نعم يجب ردّها ما دامت موجودة ، وأمّا الصفات التي يختلف بها الرغبات والقيم فهي تارة تكون شائعة في أفراد تلك الطبيعة كالحنطة والاُرز من أرض واحدة فان اُرز كل واحد من أطراف هذه الأرض مساو للاُرز في الطرف الآخر فيكون الاُرز مثلياً ، وهكذا الحنطة ، ومن المثليات جميع ما يخرج من المكائن من الأواني والأقمشة وغيرهما . وما قيل من أنّ الثوب من القيميات إنما عني به الثوب المخيط المنسوج باليد لا الأقمشة الجديدة غير المخيطة . وأمّا لو كان الوصف ممّا تختلف به القيم لكنّه لم يكن بشائع في جميع أفراد هذه الطبيعة بل كان موجوداً في الفرد الخاص دون الفرد الآخر فهو يعدّ من القيميّات كمقدار حمّصة من الفيروزج له خصوصيات تزيد بها القيمة وليست في غير هذا الفرد ، فربما يكون مقدار العدسة منه ديناراً والعدسة الاُخرى منه دينارين فهذا من القيميات دون المثليات .
ثم إنه لو أحرزنا كون شيء من القيميات أو المثليات فلابدّ من أداء المثل أو القيمة ، وأمّا لو شككنا في كون الشيء من المثلي أو القيمي فماذا يقتضيه الأصل ، هل الواجب أداء القيمة أو المرجع تخيير الضامن أو تخيير المالك أو غيرهما ؟ وجوه .