التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٢
تحقّق البيع بوجه ، فهذا محمول على سهو القلم .
وتحقيق الحال في المقام يقع في ثلاثة مقامات : المقام الأوّل : في المعاطاة المقصود بها الاباحة التي تفيد الاباحة أيضاً . والمقام الثاني : في المعاطاة المقصود بها الملك المفيدة للملك أيضاً لازماً كان أو جائزاً . والمقام الثالث : في المعاطاة المقصود بها الملك المفيدة للاباحة .
أمّا المقام الأوّل : أعني المعاطاة التي قصد بها الاباحة فلا يجري فيها شيء من الخيارات لعدم المقتضي له لا ثبوتاً ولا إثباتاً ، أمّا ثبوتاً فلأنّ الخيار ملك فسخ العقد ، وليست هذه المعاطاة عقداً . ولأنّ الخيار إنّما يجعل فيما يكون ثبوته توسعة لذي الخيار ويكون انتفاؤه كلفة عليه ، ولا كلفة في هذه المعاطاة بعد عدم كونها عقداً لازماً ، فلا معنى لجعل الخيار فيها لا شرعاً ولا بجعل المتعاطيين . وأمّا إثباتاً فلأنّه إذا لم يمكن الثبوت لم يمكن الاثبات ، ولأنّ أدلّة الخيار المختصّة بالبيع لا تشمل هذه المعاطاة لأنّها ليست بيعاً ، والخيار المستند إلى ثبوت الضرر في اللزوم لا يثبت في المقام ، لانتفاء موضوع الضرر وهو الملك .
وأمّا المقام الثاني : أعني المعاطاة المقصود بها الملك المفيدة للملك أيضاً على نحو اللزوم أو الجواز . فإن أفادت الملك اللازم فلا ينبغي الإشكال في أنّها بيع حقيقة ويجري فيها جميع أحكام البيع ومنها الخيار بلا نكير فلذا لم يتعرّض له شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في عبارته .
وأمّا إذا قلنا بافادتها الملك الجائز والمتزلزل ، ففي جريان خيارات البيع فيها مطلقاً ، وعدم جريانها فيها كذلك ، أو التفصيل بين الخيارات المختصّة بالبيع كخيار المجلس الثابت بقوله " البيّعان بالخيار " وكخيار الحيوان ، وبين الخيارات العامّة كخيار العيب والغبن ونحوهما ، وجوه .
وربما يقال بأنّه لا معنى لجعل الخيار في هذا القسم من المعاطاة لأنّها جائزة