التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠
الحرمة ولا جعل الحلية، وذلك لما مرّ غير مرّة ويأتي في أواخر الاستصحاب[١] إن شاء الله تعالى من أنّ قوام التعارض بين الأصلين بأحد أمرين على سبيل منع الخلو، وربّما يجتمعان:
أحدهما: أن يكون التنافي بين مفاد الأصلين في نفسه مع قطع النظر عن لزوم المخالفة القطعية العملية، كما إذا كان مدلول أحد الأصلين الاباحة ومدلول الآخر الحرمة، أو كان مدلول أحدهما الاباحة ومدلول الآخر عدمها، فلا يصح التعبد بالمتنافيين فيقع التعارض بينهما ويتساقطان، لعدم إمكان شمول دليل الحجية لكليهما، وشموله لأحدهما ترجيح بلا مرجح.
وثانيهما: أن تلزم من العمل بهما المخالفة العملية القطعية ولو لم يكن التنافي بين المدلولين، كما إذا علمنا بنجاسة أحد الاناءين، فجريان أصالة الطهارة في كل واحد منهما وإن لم يكن بنفسه منافياً لجريانها في الآخر، إلاّ أ نّه تلزم من جريانه في كليهما المخالفة العملية القطعية، وكذا في سائر مقامات العلم الاجمالي بالتكليف الالزامي.
وكلا الأمرين مفقود في المقام، لعدم المنافاة بين أصالة عدم جعل الحلية وأصالة عدم جعل الحرمة، لأنّ الحلية والحرمة متضادان، فلا يلزم من التعبد بكلا الأصلين إلاّ ارتفاع الضدّين، ولا محذور فيه. فنتعبد بكليهما ونلتزم بعدم الجعل أصلاً، ولا تلزم مخالفة عملية قطعية أيضاً، غاية الأمر لزوم المخالفة الالتزامية للعلم الاجمالي بجعل أحد الحكمين في الشريعة المقدّسة، ولا محذور فيه، فنلتزم بعدم الجعل في مقام العـمل، وفي مقام الافـتاء نرجع إلى غيرهما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ ص ٣٠٥، والجزء الثاني من هذا الكتاب ص ٤٠٤ وما بعدها