التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٦
ولكن قد يدعى أنّ الكشف يكون على القاعدة ، إذ فرق بين اشتراط صحة العقد بالرضا المتأخّر وبين اشتراطها بغيره كالقبض في الصرف والهبة ، لأنّ الرضا والاجازة إنّما يتعلّق بالعقد السابق ، فإذا قام دليل على اعتباره لابدّ من ترتيب الأثر من حين العقد ، نظير ما إذا باع أحد داره فعلا قبل عشرة أيّام ، وقام دليل على اعتباره ولو كان العمومات لو لم يكن منصرفاً عن مثل ذلك لكونه خلاف المتعارف ، فانّ لازمه الكشف وترتيب آثار الملكية السابقة ، والاجازة أيضاً كذلك .
ثمّ أورد عليه المصنّف بما حاصله : أنّ الاجازة لم تتعلّق بالملكية من حين العقد ، وإنّما تعلّقت بطبيعي الملكية ، ومقتضى ظاهر الأدلّة التي تعتبر اشتراط نفس الاجازة في صحة العقد وترتّب الأثر عليه لا وصف التعقّب ، عدم ترتّب الأثر إلاّ بعد حصول الشرط ، وهو لا ينافي تعلّق الاجازة بالعقد السابق .
ثمّ أجاب بما حاصله : أنّه إنّما يتم لو قلنا بالكشف الحقيقي ، وأمّا الكشف الحكمي أعني حكم الشارع بعد حصول الاجازة والرضا بالملكية السابقة من زمان البيع ، فلا ينافي شرطية نفس الاجازة والرضا .
ثمّ أشكل عليه بأنّ الملكية عين حكم الشارع ، فلا يمكن تخلّفهما[١].
وفيه : ما نبيّنه في بحث الفضولي من أنّ الجعل غير المجعول ، فالجعل ـ وهو الحكم ـ عبارة عن نفس الاعتبار ، والملكية تكون متعلّقة للحكم وهو المجعول ، فكما يمكن أن يكون الاعتبار فعليّاً ومتعلّقه أمراً لاحقاً ـ كما في الوصية ـ يمكن أن يكون الاعتبار فعليّاً ومتعلّقه أمراً سابقاً ، وهذا نظير أن ينشىء أحد فعلا ملكية داره لزيد من قبل سنة ـ بأن يكون الانشاء فعليّاً والمنشأ أمراً متقدّماً ـ فإذا فرضنا قيام الدليل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٣٣٦