التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٤
إلى كونه مطلق العنان بالنسبة إليها ومختاراً في التصرّف فيهما كيف ما شاء فيتمكّن من نقله إلى آخر وعدمه .
الثالث من الحقوق : ما يقبل النقل والانتقال كحقّ التحجير فإنّه يصحّ نقله ومقابلته بالمال في الصلح إلاّ أنّه استشكل (قدّس سرّه) في جواز جعله ثمناً في البيع من جهة أخذ المال في عوضي البيع والحقّ ليس بمال .
وفيه : أنّه لا إشكال في كون مثل هذا الحقّ مالا ، لأنّه ممّا يرغب فيه العقلاء ويبذلون بازائه المال فلا إشكال في جعله ثمناً من هذه الجهة . نعم لا يجوز ذلك من جهة اُخرى وهي أنّ الحقّ إمّا سلطنة ضعيفة كما هو المشهور أو حكم شرعي كما هو المختار .
فعلى الأوّل لا يجوز جعله ثمناً من جهة أنّ البيع مبادلة بين المالين في الاضافة أو في الملكية ، فهو مبادلة بين متعلّقي الاضافة والسلطنة لا بين نفس الاضافة والسلطنة ، وعلى الثاني أعني كون الحقّ حكماً شرعياً فلأنّ الحكم الشرعي بأقسامه لا تكون له إضافة مالية أو ملكية إلى من يقوم به الحكم حتّى يقع التبديل فيها ويتحقّق البيع ، نعم لا مانع من جعل إسقاط الحقّ أو متعلّقه كفسخ العقد في الخيار ثمناً في البيع لأنّهما فعل المكلّف وقد عرفت وقوع عمل الحرّ ثمناً ، ولكنّه خارج عن محلّ الكلام .
وشيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] منع عن وقوع الحقّ القابل للنقل وكذا سقوطه وإسقاطه ثمناً في البيع ، لكن لا من جهة عدم مالية الحقّ بل من جهة أنّه يعتبر في البيع عنده أن يدخل كلّ من العوضين في ملك مالك الآخر ويحلّ محلّ العوض الآخر في تعلّق ملك الآخر به ، وهذا المعنى لا يجري في الحقّ لأنّ الحقّ مباين سنخاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ١ : ١١٠