التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٦
كغيرها من السيرات العقلائية التي ردع عنها الشارع في موارد كثيرة ، وما يتوهّم أن يكون رادعاً عن السيرة أمران : أحدهما الإجماع على عدم إفادة المعاطاة للملك . وثانيهما : حديث " إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام " وسيأتي بطلان كلا الأمرين وعدم صحّة الردع بهما عن قريب إن شاء الله فانتظر[١].
وعليه فلا يحتاج إلى ملاحظة السيرة بعد زمان الأئمّة (عليهم السلام) ليقال إنّها مخالفة لفتوى الفقهاء المتقدّمين ، لكفاية ثبوتها في زمانهم (عليهم السلام) مع عدم ردعهم ، وعليه فنسأل عن مدرك الفتاوى .
الوجه الثاني : قوله تعالى : (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)[٢] وشيخنا الأنصاري[٣] حمل الآية على الحلّية التكليفية ، وبما أنّه رأى عدم مناسبتها مع البيع ـ إذ لم يتوهّم أحد حرمة البيع تكليفاً ، غاية الأمر أن يكون فاسداً نظير البيع الغرري فإنّ النهي عنه ليس بمعنى كونه محرّماً تكليفياً بل المراد أنّه فاسد ولا يترتّب عليه الأثر ـ فالتزم بتعلّق الحلّ بالتصرّفات المترتّبة على البيع واقعاً ، وإنّما اُسند إلى البيع لفظاً من باب المجاز في الاسناد لأنّ البيع سبب لها أو من باب المجاز في الحذف ، فاستند في الاستدلال بالآية على صحّة البيع إلى الدلالة الالتزامية ، فإنّ جواز جميع التصرفات مستلزم شرعاً لثبوت الملك وصحّة البيع . ثمّ وقع في الإشكال من حيث إنّ جواز التصرّفات تكليفاً لازم أعمّ للملك ، ولذا قالوا بثبوته دون الملك ، ولم يتخلّص من الإشكال .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّ الحلّ في الآية المباركة بما أنّه وقع في مقابل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الصفحة ١٠٨ .
[٢] البقرة : ٢ : ٢٧٥ .
[٣] المكاسب ٣ : ٤٠