التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٤
من المدّعى ، لأنّه إنّما يقتضي عدم تحقّق النكاح بخصوص الوطء ولا يقتضي عدم تحقّقه بسائر الأفعال ، وقد ذكرنا أنّ المراد بالمعاطاة هو العقد المنشأ بالفعل مطلقاً ولم نعتبر فيها فعلا خاصّاً ، فيمكن إبراز النكاح بفعل آخر غير الوطء من إشارة أو كتابة أو نحوهما . وثانياً : أنّ تقابل النكاح والسفاح ليس من جهة اعتبار اللفظ في مفهوم النكاح ، وإنّما هو من جهة أنّ النكاح عبارة عن الوطء عن استحقاق شرعي باختلاف الشرائع والسفاح عبارة عن الوطء بغير استحقاق ، ومن الظاهر أنّ الوطء المبرز لاعتبار العلقة الزوجية ليس وطئاً عن غير استحقاق ، فلا يكون مصداقاً للزنا . هذا كلّه مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعية وأمّا بحسب الأدلّة الشرعية فظاهر قوله تعالى : (إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ)[١] عرفاً اختصاص حلّ الوطء بما إذا تأخّر عن الزوجية إلاّ أنّ هذا حكم شرعي لا ربط له بمعقولية تحقّق النكاح بالوطء .
والحاصل أنّه من حيث القاعدة لا فرق بين النكاح وغيره من العقود ، إلاّ أنّه يستفاد اعتبار اللفظ فيه من الاجماع وتسالم الأصحاب ، ومن قوله (عليه السلام) في نكاح المتعة " فإذا قالت نعم فأنت أولى الناس بها "[٢] فإنّ مقتضاه اعتبار خصوص هذا اللفظ ، وقد رفعنا اليد عن الخصوصية للقطع بعدم اعتبارها ، وأمّا أصل اللفظ فلا وجه لنفي اعتباره ، هذا كلّه في النكاح.
وقد اتّضح بما ذكرنا أيضاً فساد ما ذكره المحقّق النائيني (قدّس سرّه) من عدم جريان المعاطاة في الوصية والضمان والايقاعات ، بدعوى عدم وجود فعل تنطبق عليه تلك العناوين خارجاً ، وذلك لما عرفت من أنّ صدق عنوان عقد أو إيقاع على
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المؤمنون ٢٣ : ٥ .
[٢] الوسائل ٢١ : ٤٣ / أبواب المتعة ب١٨ ح١