التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٥
وجوب ردّها وهو ما ثبت كونه قيمياً ، فما لم يثبت ذلك يجب ردّ الأوصاف بأداء المثل .
وبالجملة : القول بتخيير المالك أو الضامن مبني على كون المقام من قبيل المتباينين ، بأن يكون ما استقرّ في ذمّة الضامن مردّداً بين المثل والقيمة ، وليس كذلك ، فإنّ المستقرّ في ذمّة الضامن هو نفس العين بما لها من المالية والأوصاف النوعية والشخصية ، فإن أمكن ردّها بردّ العين وجب وإلاّ فيجب ردّ الأوصاف النوعية إلاّ فيما اُحرز عدم وجوبه فيجب ردّ المالية فقط بدفع القيمة . ولو تنزّلنا عن ذلك فالمرجع هو القرعة ، فإنّها لكلّ أمر مشكل ، ولا وجه للتخييرين .
ثم إنّه لو نزلت قيمة التالف المثلي يوم الردّ فالظاهر أنه يجب ردّ المثل دون القيمة، لأن حاله حال العين إذا كانت باقية وتنزّلت قيمتها السوقية ، فلا إشكال في أنّ ردّ الزائد عن المثل غير واجب على الضامن لأنه ضامن للمثل ولا ربط لنقصان القيمة في السوق به ، ويؤيّده ما عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسى عن يونس قال " كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أنه كان لي على رجل (عشرة) دراهم وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم وجاء بدراهم أغلى (أعلى) من تلك الدراهم الاُولى ولها اليوم وضيعة ، فأي شيء لي عليه ، الاُولى التي أسقطها السلطان ، أو الدراهم التي أجازها السلطان ؟ فكتب (عليه السلام) : لك الدراهم الاُولى"[١] فإنّ الإمام (عليه السلام) حكم بأنّ له الدراهم الاُولى مع فرض تنزّل قيمتها وأنّ لها وضيعة ، ولا يتوهّم دلالتها على اشتغال الذمّة بالمثل حتّى مع فرض سقوطه عن المالية بالمرّة ، لأن الدراهم المتعارفة في تلك الأعصار كانت من الفضة فكانت لموادها مالية فاسقاط السلطان كان موجباً لنقصان ماليتها لا زوال ماليتها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ٢٠٦ / أبواب الصرف ب٢٠ ح٢