التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٣
الأخذ بالمقدار المتيقّن من السيرة ، لأنّها دليل لبّي كالإجماع والمقدار المتيقّن منها هو التصرّفات غير المتوقّفة على الملك .
ومن هذا البيان ظهر أنّ المعاطاة على القولين الأخيرين أعني إفادتها الإباحة دون الملك ليست من قبيل ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، وليست منافية لقاعدة تبعية العقود للقصود التي هي من القواعد المسلّمة المستفادة من قوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١]، فإنّ الوفاء بالعقد إنّما هو باتمامه على ماقصد ، وذلك لأنّ هذه الإباحة إباحة شرعية ، نعم لو كانت إباحة مالكية كان من باب ما وقع لم يقصد ويلزم تخلّف العقد عن القصد ، لأنّ هذه الاباحة لم تقصد وقد وقعت بامضاء العقد .
إلى هنا ظهر مدارك الأقوال وأنّ مستندها ماذا ، وبعد ذلك نرجع إلى تحقيقها وأنّ أيّها تامّ وأيّها غير تامّ ولا يمكن الالتزام به .
كما ظهر أنّ ما ذهب إليه المحقّق الثاني[٢] وصاحب الجواهر (قدّس سرّهما)[٣]كلاهما خارج عن جادّة الصواب ، وأنّه لا يمكن حمل الاباحة في كلمات الأصحاب على الملك المتزلزل كما صنعه المحقّق المذكور ، لأنّ المشهور يلتزمون بافادتها الاباحة على التقريب المتقدّم ، ولا يلتزمون بالملك الجائز بوجه ، كما أنّ حمل كلماتهم على صورة قصد الاباحة بعيد وإن صدر عن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فإنّ ظواهر كلماتهم إرادة صورة قصد التمليك بالمعاطاة .
ودعوى أنّها مع قصدهما التمليك كيف يمكن الالتزام بافادتها الاباحة مع أنّ العقود تابعة للقصود ويلزم حينئذ أن يتحقّق ما لم يقصد ، مدفوعة بأنّ المشهور كما
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] جامع المقاصد ٤ : ٥٨ .
[٣] لاحظ الجواهر ٢٢ : ٢١٣ فما بعدها