التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦
من الاُمور الاختيارية .
فالأوّل كالارث فإنّه موجب لاضافة مال مورّثه إليه وهو أمر قهري غير اختياري ، وكالوصية بناءً على أنّها من الايقاعات ولا تحتاج إلى القبول كما هو المختار وفاقاً للسيّد في العروة[١] وكالأوقاف فإنّ الوقف موجب لمالكية الموقوف عليه لمنافع الوقف بلا اختياره .
والثاني كالبيع وغيره من أبواب المعاملات والعقود التي لأجلها عقدنا الكلام وهذا أيضاً موجب لاضافة المال إليه ، إلاّ أنّها ليست من الاضافات الابتدائية ، بل إنّما هي بعنوان ثانوي لسبق إضافة فيها لا محالة ، وإلاّ فلا يصحّ بيعه كما لا يخفى .
والكلام في المقام إنّما هو في القسم الأخير ، أي فيما إذا كانت الاضافة ثانوية وبالاختيار كالبيع ونحوه من المعاملات ، وقد عرفت أنّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال لاختلاف الحاجات والأغراض ، مثلا إذا فرضنا أحداً عنده قرصان من الخبز وآخر عنده وقية من اللحم فيحتاج صاحب اللحم إلى خبز ليشبعه مع اللحم
وصاحب الخبزين إلى لحم ليتلذّذ بما يأكله ، فيتبادلان ويعطي أحد خبزيه إلى الآخر وهو يعطيه نصف ما بيده من اللحم ، فكلاهما يأكلان اللحم مع الخبز وترتفع حاجتهما وبه يحصل غرضهما ، أو يكون من عنده الاُرز محتاجاً إلى اللباس ومن عنده اللباس يحتاج إلى الاُرز فيتبادلان كما هو مرسوم في بعض القرى والبوادي فعلا ، فترى أنّه يدفع إلى الخبّاز أو القصّاب بيض دجاجة أو حنطة فيأخذ منه الخبز أو اللحم .
وكان احتياجهم إلى تبديل أموالهم من لدن زمان آدم إلى يومنا هذا ، فإنّ الحاجات مختلفة والأغراض متشتّةً ، واستمرّت عادتهم على ذلك برهةً من الزمان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] العروة الوثقى ٢ : ٦٥٩ المسألة ١ ] ٣٨٩٩ [