التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩١
ذلك على أنّ المناط في الصحّة نفس الرضا الباطني .
وفيه : أنّ السكوت فعل من أفعالها وهو يكشف عن رضاها ويبرزه خارجاً وهذا يكفي في الابراز . ولو سلّمنا أنّ السكوت غير كاشف فمن أين نعلم رضاها بالعقد عند السكوت ، فلا نعلم برضاها الباطني إلاّ بالسكوت .
ومنها : ما ورد[١] في من زوّجت نفسها في حال السكر ، من أنّها بعد الافاقة لو أقامت مع الزوج فذلك رضىً منها ، فإنّه دلّ على أنّ الاعتبار إنّما هو برضاها الباطني .
والجواب عن ذلك : يظهر ممّا أسلفناه آنفاً من أنّ الاقامة معه فعل من الأفعال ، ولا مانع من الاكتفاء به في المقام لكفاية الابراز العملي في إجازة النكاح . ولو سلّمنا أنّ الاقامة غير كاشفة فنعيد النقض المتقدّم من أنّ الرضا حينئذ من أين نعلمه ، هذا . مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا كفاية مجرّد الرضا الباطني في المقام كما إذا فرضنا رواية دلّت على كفايته مثلا ، فلا يمكننا التعدّي منه إلى الفضولي أبداً ، لأنّ تزويج السكرى ليس من المعاملات الفضولية بوجه ، بل إنّما هي زوّجت نفسها باللفظ مع سائر الشرائط المعتبرة في النكاح إلاّ شرط الرضا والاختيار ، فإذا علمنا بوجوده بعد الافاقة فلا محالة يتمّ النكاح ، وهذا بخلاف المقام لأنّ الكلام إنّما هو في الفضولي لا في أفعال نفسه .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الروايات[٢] الواردة في نكاح العبد بدون إذن سيّده من أنّه إذا سكت المولى صحّ النكاح ولا يشترط فيه الابراز بشيء ، والوجه في الجواب ـ مضافاً إلى ما عرفت من كون السكوت مبرزاً عرفياً ـ أنّ نكاح العبد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٠ : ٢٩٤ / أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب١٤ ح١ .
[٢] الوسائل ٢١ : ١١٧ / أبواب نكاح العبيد والاماء ب٢٦