التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧٧
مسلماً وبين كونه من الأشياء الاُخر ، وقد حكموا بالصحّة على الكشف والبطلان على النقل ، ولكنّه مبني على أنّ الارتداد عن فطرة يوجب عدم قابلية المرتدّ للملك مطلقاً ، إلاّ أنّ هذا ممّا لم يدلّ دليل على صحّته وإنّما ورد أنّ المرتدّ عن فطرة تقسّم أمواله بين ورثته وتنتقل إليهم ، وأمّا أنّه إذا اكتسب مالا بعد الارتداد لا يكون مالكاً له فلا يستفاد من شيء ، وعليه لابدّ في الفطري أيضاً من التفصيل بين كون المبيع من قبيل المصحف والعبد المسلم ونحوهما ممّا لا يملكه الكافر وبين غيره فالثمرة تظهر في بيع المصحف والعبد المسلم فإنّه على الكشف يصحّ لأنّه كان مسلماً حين العقد وعلى النقل يكون باطلا لأنّه حين الاجازة كافر وهو لا يتملّك شيئاً منهما كما لا يخفى ، وأمّا في غيرهما كالفرش والدار ونحوهما فلا يبطل على النقل أيضاً حتّى في الارتداد عن فطرة ، إذ لا دليل على أنّ المرتدّ الفطري لا يتملّك بعد الارتداد .
ثمّ لا يخفى أنّ ما ذكرناه من بطلان بيع المصحف ونحوه عند ارتداد المشتري قبل الاجازة بناءً على القول بالنقل إنّما هو فيما إذا كان الثمن كلّياً ، وأمّا إذا كان شخصياً وكان الارتداد عن فطرة فهو ينتقل إلى ورثة المرتدّ فتكون المعاملة بقاءً على مال الورثة فتتوقّف على إجازتهم كما مرّ في الموت ، لأنّه بالنسبة إلى الوارث فضولي ولا يكون البيع باطلا ، فلا تكون حينئذ ثمرة بين القول بالكشف والقول بالنقل ، وإنّما تظهر الثمرة عند كون الثمن كلّياً إذ لا مالية له إلاّ بالاضافة وهو قد اُضيف إلى ذمّة المرتدّ ، ولا ينتقل إلى الورثة لمغايرة ما اُضيف إلى ذمّته بالنسبة إلى ما في ذمّة الورثة .
والحاصل : أنّ الارتداد موت شرعي ، وعليه فلا فرق بينهما في البيع الشخصي من حيث الصحّة فيهما على كلا القولين من النقل والكشف ، غاية الأمر أنّها على النقل تتوقّف على إجازة الوارث في كلّ واحد من الارتداد والموت ، لأنّه بالنسبة إلى الوارث فضولي فيهما ، كما لا فرق بينهما في البيع الكلّي من حيث البطلان