التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦٦
وأمّا بناءً على الكشف الحقيقي فهل ينفذ فسخ الأصيل قبل الاجازة وتجوز تصرّفاته في ماله وتكون نافذة أو أنّها تقع لغواً ، فلابدّ في تحقيق ذلك من التكلّم في جهات :
الجهة الاُولى : في نفوذ فسخ الأصيل وعدمه .
الثانية : في جواز تصرّفاته في المال المنتقل عنه ظاهراً أو واقعاً .
الثالثة : في نفوذ التصرّفات وضعاً .
أمّا الجهة الاُولى : فالظاهر أنّ الفسخ من الأصيل قبل الاجازة لا أثر له بناءً على الكشف الحقيقي ولا يمكن أن يكون نافذاً أبداً ، لأنّ العقد بناءً على هذا القول تامّ ولا قصور ولا نقصان فيه بوجه ، فلذا استدلّ القائل بالكشف الحقيقي بأنّ العقد سبب تامّ فإذا تحقّق العقد من قبل الأصيل فيكون لازماً عليه ويشمله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] وغيره من أدلّة اللزوم كقوله (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)[٢]فإنّ الفسخ والتصرف في المال بعد صيرورته ملكاً للطرف الآخر تصرّف في مال الغير وأكل للمال بالباطل ، وكذا يجري استصحاب الملكية في المقام إذا شكّ في تأثير الفسخ وعدمه ، فإنّ الاستصحاب يقتضي بقاءه في ملك الطرف الآخر وعدم انتقاله إليه بفسخه فلا ينفسخ بالفسخ ، والقول بعدم تمامية العقد حينئذ هدم لأساس الكشف الحقيقي وهو خلف ، وهذه الثمرة بين النقل والكشف صحيحة .
وأمّا الجهة الثانية : فقد ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٣] أنّ التصرّفات من طرف الأصيل فيما انتقل عنه محرّمة شرعاً لأنّها منافية لوجوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] المكاسب ٣ : ٤١٣