التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٤١
لازمه ما عرفت من تحقّق الملكية قبل القبول فإنّه رضى بالايجاب لا محالة ، والمقام أيضاً من هذا القبيل ولعلّه واضح .
وثانيهما : أنّ نظر المجيز وإن فرضنا أنّه تعلّق بالملكية المتقدّمة وقلنا إنّه رضي بتلك الملكية مثلا إلاّ أنّ المتّبع هو الحكم الشرعي ونظر الشارع دون نظر المتعاملين والمجيز ، والمفروض أنّ الشارع إنّما يحكم بالملكية بعد الاجازة لا قبلها لأنّ العقد بالاجازة يستند إلى المالك وأمّا قبلها فهو أجنبي عنه فلا تشمله أدلّة الامضاء ، فالشارع يحكم بالملكية بعد الاجازة ، كما يحكم بها بعد القبول أو بعد القبض في الصرف مع أنّ غرض المتعاملين في الصرف إنّما هو الملكية من حين العقد لا بعد القبض وهو واضح ، وعليه فالملكية إنّما هي متأخّرة عن الاجازة فكيف تكشف الاجازة عن الملكية المتقدّمة ، هذا .
ولنا في كلا الايرادين إشكال ، أمّا الايراد الأوّل ، فلأنّه إنّما يتمّ بناءً على المسلك المشهور من أنّ الانشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ ، وعليه يمكن أن يقال إنّ إيجاد الملكية غير مقيّد بشيء ، وأمّا بناءً على ما سلكناه في معنى الانشاء وقلنا إنّه عبارة عن إبراز الاعتبار النفساني المتحقّق في اُفق النفس فيستحيل أن لا تكون الملكية مطلقة ولا مقيّدة ، لاستحالة الاهمال في الواقعيات ، يعني أنّ الحاكم والمعتبر لابدّ إمّا أن يعتبر الشيء على نحو الاطلاق وإمّا على نحو التقييد ، وأمّا الاهمال وأنّه لا يدري ما جعله فهو مستحيل ، وعليه فالملكية المعتبرة في النفس لابدّ إمّا أن تكون مطلقة أي من هذا الزمان إلى يوم القيامة ، أو مقيّدة بزمان كالملكية بعد ساعة ونحوها ، وبما أنّ الملكية غير مقيّدة بزمان فتكون مطلقة لا محالة يعني من هذا الزمان إلى الآخر ، والاجازة إنّما تعلّقت بتلك الملكية المطلقة أعني الملكية من زمان البيع إلى الآخر ، فلا محالة تكشف الاجازة عن الملكية من أوّل الأمر .
وأمّا النقض بالقبول فهو غير وارد على المحقّق والشهيد الثانيين ، لأنّ الملكية