التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٨
بطلت بموت الموكّل ، والمفروض أنّ الشراء كان بعد موته وانتقال المال إليهم فيدعون أنّ العبد اشترى بمالهم . وهذا الاحتمال ـ أي إنكار الوصية ـ يجري في الرواية ، إذ لم يصرّح فيها بأنّ الميت أوصى بذلك ، كما أنّ ظاهر مخاصمتهم أيضاً ذلك .
ودعوى أنّهم كانوا يطالبون ولاء العتق ـ كما عن الميرزا ـ[١] ينافيها حكم الامام (عليه السلام) بأنّ العبد يعود ملكاً لهم إذا أقاموا البيّنة ، الظاهر في فعلية العود إلى الرقية . وكيف كان بما أنّ الاحتمال الأول جار لا يمكن الاعتماد على الرواية لا استدلالا ولا تأييداً ، هذا .
مضافاً إلى جريان إشكالين آخرين فيها :
أحدهما : أنّ الامام (عليه السلام) كيف حكم برجوع العبد رقّاً إلى مالكه الأول ، أعني بفساد البيع الذي هو مقتضى الاستصحاب مع وجود أصل حاكم عليه وهو أصالة الصحة في العقد ، وقاعدة الاقرار أعني من ملك شيئاً ملك الاقرار به فانّ المأذون كان مالكاً للعقد ، وهو يعترف بالشراء بمال الميت فكيف يقدّم عليها الاستصحاب .
والجواب عنه : أنّ أصالة الصحة غير جارية في المقام ، لا لما ذكره الميرزا[٢]من اختصاصها بما إذا لم يكن الشك في أركان العقد ، بل لأنّها إنّما تجري فيما إذا كان تحقق العقد مفروغاً عنه وشك في صحته وفساده ، لا فيما إذا كان الشك في أصل تحقق العقد خارجاً كما في المقام ، فانّ الشراء لو كان بمال مالك العبد المعتق لم يكن هناك بيع حقيقة ولم تتحقّق مبادلة بين المالين أصلا ، إذ لا معنى للمبادلة بين مالي شخص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٢٣ .
[٢] منية الطالب ٢ : ٢٤