التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٧
خارجاً عن هذه الكبرى .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ إنشاء العبد لا يتوقّف على إذن السيد أصلا وعلى تقدير توقّفه عليه فينفذ بلحوق الاجازة ، والاشكال يندفع بأنّها تتعلّق بمضمون العقد ـ أعني ما أنشأه العبد ـ لا بنفس الانشاء بما هو ، وهو أمر مستمر قابل لذلك .
فذلكة البحث ونتيجة ما تقدّم بنحو الاجمال : هو أنّ دليل المنع عن تصرف العبد بدون إذن سيّده أمران :
أحدهما : الآية المباركة ، وهي قوله تعالى : (لاَ يَقْدِرُ عَلَى شَيْء) ولا يصح أن يراد به نفي القدرة تكليفاً ، بداهة جواز كثير من أفعاله اليسيرة الضرورية وعدم توقفه على إذن سيده ، فلابدّ وأن يراد به نفي القدرة الوضعية ـ أي النفوذ ـ وحينئذ ينحصر موردها بما يكون قابلا للنفوذ وعدمه ، فلا يعم إنشاءه للغير ، فانّ الإنشاء بما أنّه إنشاء لا يترتّب عليه الأثر ليكون قابلا للنفوذ ، كما أنّ مقتضى أخذ عنوان المملوك في الآية اختصاصها بما يكون رفع الأثر عنه معلولا للمملوكية فلا يعمّ تصرفه في أموال مولاه ، فيخرج وكالته في الإنشاء من الغير عن مورد الآية لكون المراد من نفي القدرة القدرة الوضعية بمعنى النفوذ ، كما أنّ تصرّفه في أموال المولى يخرج عن الآية ، لظهور أخذ المملوك في العلّية ، وهذا مراد المصنف من إجمال المخصص والرجوع إلى العمومات .
ثانيهما : قوله (عليه السلام) : " المملوك لا يجوز نكاحه ولا طلاقه إلاّ باذن سيده " الحديث[١] وظاهر النكاح والطلاق هو نكاح العبد لنفسه وطلاقه لنفسه وهو تصرف في نفس العبد ولا ربط له بانشائه للغير ، وعلى فرض التنزّل وشمول
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٢ : ١٠١ / أبواب مقدّمات الطلاق ب٤٥ ح١