التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٩
كالوكالة في إنشاء العقد عن غيره ؟ وجوه ، ظاهر المصنف[١] هو الأخير ، وكأنّه أرسله إرسال المسلّمات وشرع في إجازة السيّد وحكمها ، وتبعه في ذلك المحقق النائيني (رحمه الله)[٢] إلاّ أنّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أن يكون المنفي نفوذ تصرف العبد في نفسه وفي ماله لو قلنا بأنّه يملك ـ كما هو أحد القولين في المسألة ـ نظير قوله (عليه السلام) : " الناس مسلّطون على أموالهم أو على أنفسهم "[٣].
ويؤكّدها : أن ذكر قوله تعالى (مَمْلُوكاً) في الآية ، مع أنّ العبد والمملوك مترادفان لابدّ وأن يكون لنكتة وليس قيداً توضيحياً كما ذكره الميرزا (رحمه الله)[٤]والنكتة في ذلك إنّما هي علّية المملوكية للحكم ، وعليه فلابدّ وأن يكون المنفي ما يكون المملوكية علّة له ، وليس ذلك إلاّ نفوذ تصرفه في نفسه وماله ، فيصح أن يقال : لا يصح تصرفه في نفسه لأنّه مملوك ، وأمّا التصرف في مال السيد فعدم نفوذه ليس معلولا للمملوكية ، ولذا لا ينفذ تصرف الحرّ في مال غيره أيضاً ، وهكذا الوكالة عن الغير في إنشاء العقد ، ولا أقل من الاجمال فيرجع في مورد إجمال المخصص ـ وهو إنشاء العقد للغير ـ إلى العمومات والاطلاقات .
وعليه فلابدّ من التفصيل بين وكالة العبد عن الغير في مجرد إنشاء الصيغة وتوكيله الغير ، والالتزام بالفساد في الثاني لأنّ العبد لم يكن له التصرف بنفسه فضلا عن توكيله الغير ، وبالصحة في الأول لعدم الدليل على توقف إنشاء العبد على إذن السيد ، كما أنّ الظاهر عدم كونه حراماً تكليفاً لعدم الدليل على حرمة التلفّظ ونحوه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٣٣٨ .
[٢] منية الطالب ١ : ٤٢٣ .
[٣] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .
[٤] منية الطالب ١ : ٤٢٢