التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٤
لم يكن إكراه على المعاملة وإنما هو إكراه على مجرد اللفظ ، وحينئذ إذا اُكره المحتكر على بيع الطعام أو المديون على أداء دَينه أو الممتنع عن الإنفاق على زوجته على طلاقها صحّ ذلك لأنّه إكراه عن حق .
وحاصل الكلام في المقام : أنّ الصحيح اعتبار طيب النفس في المعاملة وقد استدللنا عليه بالنبوي المعروف وهو قوله (صلّى الله عليه وآله) : " لا يحل مال امرئ مسلم إلاّ عن طيب نفسه "[١] وقوله تعالى : (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)وذكرنا أنّ المراد بالتراضي طيب النفس لا الإرادة ولا مبادئها ، فانّ التجارة من العناوين القصدية وليست من قبيل الأفعال الخارجية كالأكل والشرب ونحوه فهي متقوّمة بالقصد ولا يتحقق بدون الارادة ومبادئها ، فلابدّ وأن يراد بالتراضي طيب النفس لئلاّ يلزم اللغوية ، هذا مع إمكان الاستدلال على فساد معاملة المكره بحديث الرفع .
إذا عرفت ذلك فلابدّ من التكلّم في جهات :
الاُولى : أنّه بناءً على التمسك لبطلان معاملة المكره بحديث الرفع لابدّ في بطلان المعاملة من وجود مكره على ذلك وإلاّ فلا يتحقق الاكراه ، وعليه فإذا اعتقد أحد وجود مكره له على بيع داره مثلا فباعها ولم يكن في الواقع مكره صح ذلك البيع بناءً على كون الوجه في البطلان حديث الرفع على ما ذكره السيد في الحاشية[٢]فانّه ناقش في دلالة الآية بدعوى ظهور التراضي في الارادة ، لتقوّم الاكراه بوجود المكره فلا إكراه .
أمّا على ما سلكناه من كون الفساد من جهة عدم طيب النفس فيفسد البيع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير) .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٢٠