التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١٦
بحسب قصد القابل ؟ مقتضى إطلاق قوله (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] وقوله (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ)[٢] هو الثاني ، لعدم قيام دليل على التقييد ، ولا فرق بين العقود التي يكون المتعاقدان فيها ركناً للعقد كالنكاح أو ] لا [ يكونان ركناً فيه كالبيع ، فيصح أن تزوّج المرأة نفسها لمن قصده القابل سواء كان نفسه أو غيره المعيّن عنده ، وكذا لا مانع من أن يطلب القابل أن يهب المالك ماله لمن قصده سواء كان نفسه أو غيره المعيّن عنده وإن لم يكن معيّناً عند الواهب ، وهكذا في الوصية يوصي بماله لمن قصده القابل سواء كان نفسه أو شخصاً آخر معيّناً عنده ، فانّ من الواضح كون المراد من ركنيّة الطرفين هو تقوّم العقد بهما لا لزوم تعيّن كل منهما عند الآخر .
الجهة الثانية : إذا قصد الموجب الايجاب لشخص المخاطب وقصد القابل القبول لغيره كموكّله فالظاهر فساده ، لأنّه يعتبر في العقد التطابق بين الايجاب والقبول بأن يرد القبول على ما ورد عليه الايجاب ، مثلا إذا زوّجت المرأة نفسها من الشخص المخاطب وقبل المخاطب التزويج لموكّله فلا يصحّ ، لأنّ ما ورد عليه القبول ] غير ما ورد عليه الايجاب [ وبالعكس ، وهكذا إذا باع أحد شيئاً بثمن في ذمة شخص المخاطب فقبل بثمن في ذمة موكّله لم يتحقق التطابق بين الايجاب والقبول .
نعم فيما إذا كان الثمن أو المبيع شخصياً وكان عدم التطابق من جهة الخطأ في التطبيق صح العقد ، كما إذا قصد البائع البيع لشخص المشتري بثمن شخصي باعتقاد أنه المالك له وكان المالك في الواقع موكّله صح البيع ، لأنّهما قصدا حقيقته وقصد خصوص المشتري إنّما كان من الخطأ فلا اعتبار به .
الجهة الثالثة : هي التي تكلّم فيها المصنّف (قدّس سرّه) وحاصلها : أنّه إذا لم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] البقرة ٢ : ٢٧٥