التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣١
إلاّ أحكاماً عرفية .
هذا ملخّص الفرق بين الملك والحقّ والحكم . فالملك الاعتباري هو سلطنة اعتبارية قد تتعلّق بالأعيان كملكية الدار وقد تتعلّق بالأفعال كملك عمل الأجير . كما أنّها حكم وضعي مستقل وليس منتزعة من الحكم التكليفي . والحقّ هو الحكم الشرعي القابل للاسقاط ولا يتعلّق إلاّ بالأفعال . والحكم هو ما لا يقبل الاسقاط .
وأمّا أقسام الحقوق وأحكامها فقد عرفت أنّ الشيخ (قدّس سرّه) قسّمها إلى ثلاثة أقسام :
الأوّل : ما لا يقبل المعاوضة بالمال وحكم فيه بعدم جواز جعله ثمناً في البيع .
نقول : إن أراد بما لا يقبل المعاوضة بالمال ما يقبل النقل والاسقاط ولكن مجّاناً من دون أن يقابل بالمال كحقّ القسم للضرّة على ما قيل فالكبرى ـ أعني عدم جواز جعل مثل هذا الحقّ ثمناً ـ وإن كانت صحيحة إلاّ أنّه لا دليل على وجود صغرى لهذه الكبرى . وكون حقّ القسم من هذا القسم لا دليل عليه . وإن أراد به ما لا يقبل النقل والاسقاط مطلقاً أي مع العوض وبلا عوض كحقّ الولاية والحضانة فالكبرى صحيحة أيضاً إلاّ أنّ مثله ليس حقّاً اصطلاحاً بل هو حكم ، لأنّ الحقّ كما قلنا ما يكون اختياره إبقاءً وإسقاطاً بيد المكلّف .
الثاني : ما لا يقبل النقل وإن قبل الاسقاط بل الانتقال بإرث ونحوه كحقّ الشفعة والخيار ، وحكم فيه بأنّه لا يجوز جعله ثمناً في البيع ، لأنّ البيع تمليك ونقل من الطرفين والمفروض أنّ هذا لا يقبل النقل .
وناقش فيه صاحب الجواهر (قدّس سرّه)[١] بانتقاضه ببيع الدَين على من هو عليه ، فإنّ الإنسان لا يملك ما في ذمّته ومقتضاه عدم جواز بيع الدَين من المديون
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢٢ : ٢٠٩