التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٠
لزم منعه عن ماله في برهة من الزمان حتّى يتمّ الابتلاء وهو لا يجوز .
ثمّ إنّ الآية الشريفة وإن كانت مختصّة بتصرّف اليتيم في أموال نفسه ولا تعمّ تصرّفه في مال غيره ، إلاّ أنّ تصرّفه في مال الغير بنحو الاستقلال كالوكلاء المفوّض إليهم الأمر غير نافذ أيضاً للأولوية أو لعدم القول بالفصل بين التصرف في ماله ومال الآخر . مضافاً إلى الروايات الواردة في المقام كما ورد في مقدّمة عبادات المستدرك عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال " سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ فقال : حين يبلغ أشدّه ، قلت : وما أشدّه ؟ قال : الاحتلام ، قلت : قد يكون الغلام ابن ثماني عشر سنة لا يحتلم أو أقلّ أو أكثر ، قال : إذا بلغ ثلاث عشر سنة كتب له الحسن وكتب عليه السيّء وجاز أمره إلاّ أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً "[١] حيث إنّ الرواية دلّت باطلاقها على أنّ كلّ ما يصدق عليه أمره من بيع أو صلح أو إجارة لا ينفذ قبل البلوغ ، سواء كان في مال نفسه أو مال غيره .
وأمّا تصرّف الصبي في مال نفسه أو مال الغير لا بالاستقلال بل بأن يكون بمنزلة الآلة في إنشاء الصيغة فقط أو في المعاطاة الخارجية ، فلا دليل على عدم جواز مثل هذا التصرف .
أمّا الرواية فظاهر ، لأنّ المراد بالأمر فيها بقرينة إسناد الجواز ما يكون قابلا للمضي ، وليس هو إلاّ البيع ونحوه ، ولا يشمل إجراء الصيغة ، والبيع في الفرض ليس أمراً للصبي ، بل أمر غيره من الولي والمالك .
وأمّا الآية فدلالتها أيضاً غير تامّة ، فإنّها في مقام بيان أنّ جواز دفع أمواله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ١ : ٨٨ / أبواب مقدّمة العبادات ب٤ ح١٢ . ورواها في الوسائل ١٨ : ٤١٢ / كتاب الحجر ب٢ ح٥