التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٩
على الصورتين خلاف الظاهر .
فالصحيح أن نقول : إنّ هذه الرواية تكون مخصّصة لعموم البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، لأنّ هذا العام ليس من القواعد العقلية حتّى يكون آبياً عن التخصيص بل من القواعد الفقهية وقد خصّص في موارد كثيرة ، ففي المقام أيضاً نخصّصه بالرواية ونقول في خصوص الغاصب بسماع البيّنة واليمين كليهما من المالك وله أن يأخذ بكلّ منهما في المحاكمة جزاءً للغاصب ، لأنّه يؤخذ بأشقّ الأحوال وإن لم يكن رواية .
ثمّ إنّه استدلّ بهذه الرواية على وجوب أعلى القيم من زمان الغصب إلى يوم التلف ، فذكر الشيخ (قدّس سرّه) أنّها لا تدلّ على ذلك ، ويمكن أن يكون وجه الدلالة هو أنّ زمان ارتفاع القيمة يصدق عليه أيضاً يوم المخالفة ، لأنّ المراد بيوم المخالفة طبيعي يوم المخالفة الساري في جميع هذه الأيّام ، لأنّ كلّ يوم يصدق عليه أنّه يوم المخالفة ، فلا محالة يؤخذ بأعلى القيم ويندرج الأقل في الأكثر لوضوح عدم وجوب الجمع بين القيم في الأداء ، فتكون دلالة الرواية على لزوم أعلى القيم تامّة ، هذا .
ولكن يردّه أمران : الأوّل أنّ المراد من يوم المخالفة صرف الوجود وهو ينطبق على أوّل أيّام المخالفة لا أنّه كلّي يصدق على كلّ فرد .
والثاني : أنّ قوله (عليه السلام) " يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا " أقوى شاهد على كون المناط بيوم خاصّ لا الطبيعي الساري في جميع الأيّام وإلاّ لما كان وجه لتعيين يوم الاكتراء الذي ذكرنا سابقاً اتّحاده في مورد الرواية مع يوم المخالفة ، فالميزان هو قيمة أوّل أيّام المخالفة فلا وجه لوجوب أعلى القيم .
واستدلّ أيضاً لوجوب أعلى القيم بقاعدة الاشتغال ، بدعوى أنّ ذمّة الضامن مشغولة بحقّ المالك الذي كان فيه أعلى القيم ، فإذا دفع الأقل من أعلى القيم يشكّ في فراغ الذمّة ، فأصالة الاشتغال حاكمة بوجوب دفع القيمة العليا من بين القيم في هذه