التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥٥
ضامناً لها أم لا؟ ظاهر المشهور هو الضمان ، بل ظاهر المحكي عن السرائر[١] من أنه بحكم المغصوب الاجماع عليه ، وخالف في ذلك في الوسيلة[٢] فنفى الضمان مستدلا بالنبوي المرسل "الخراج بالضمان"[٣] بمعنى أنّ من ضمن شيئاً فخراجه ومنافعه له هذا .
ولكنّه لابدّ من ملاحظة دليل الضمان فإن لم يكن عليه دليل كفى في نفيه الأصل ولا نحتاج إلى هذه الرواية المرسلة ، وإن قام عليه الدليل لابدّ من البحث عن وجود ما يعارضه وعدمه ، فنقول قد استدلّ على الضمان بوجوه :
منها : النبوي المعروف " على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه "[٤] فإنّ المنافع تقع تحت اليد كالأعيان . وفيه : ـ مضافاً إلى ما ذكرناه مراراً من أنّ سنده ضعيف ـ أنّ دلالته غير تامّة ، لأنّ مقتضى ذيله اختصاصه بالأعيان ، حيث إنّه ظاهر في أداء نفس المأخوذ ، والمنافع غير قابلة للأداء بنفسها .
ومنها : ما ورد في احترام مال المسلم وأنّه كحرمة دمه[٥]. وفيه : أنّ غاية ما يدلّ عليه حرمة إتلافه تكليفاً ، وأمّا الضمان على فرض استيفاء المنافع فغير مستفاد منه .
ومنها : قوله (عليه السلام) " لا يحلّ مال امرئ مسلم لأخيه إلاّ بطيب نفسه "[٦] وفيه : إنّ المراد حرمة التصرّف تكليفاً من دون الرضا وأمّا الضمان فلا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] السرائر ٢ : ٢٨٥.
[٢] الوسيلة: ٢٥٥.
[٣] المستدرك ١٣ : ٣٠٢ / كتاب التجارة ب٧ ح٣.
[٤] المستدرك ١٤ : ٨ / كتاب الوديعة ب١ ح١٢ .
[٥] تقدّم تخريجه في الصفحة ٢٣٨ .
[٦] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (باختلاف يسير)