التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٥١
جواز التصرف ، ولهذا لا يجوز التصرف في العارية الفاسدة أيضاً مع أنّ المالك راض بالتصرف في ملكه .
الجهة الثالثة : في وجوب الردّ وحرمة الامساك وعدمه ، فنقول : إنّ الامساك له معنيان : فتارةً يكون بمعنى منع المالك عن التصرف في ماله فهو من أوضح أفراد الغصب بلا كلام ، وتارةً يكون بمعنى بقائه عنده من دون مزاحمة المالك ومنعه عن أخذ ماله والتصرف فيه ، فهو ليس بتصرف في مال الغير ، فاذن لا يحرم الامساك بهذا المعنى ولا يجب ردّه إلى المالك ، غاية الأمر لابدّ من التخلية بين المال والمالك ، وأن لا يزاحم سلطنته ولا يمنعه من التصرف في ماله .
فتحصّل : أنّه لا دليل على حرمة مطلق امساك المقبوض بالعقد الفاسد ووجوب ردّه فضلا عن كونه فورياً وإن استدلّ الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)[١]لوجوب الردّ وحرمة الامساك أوّلا : بقوله (عجّل الله فرجه) " لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلاّ باذنه " . وثانياً : ـ على فرض المناقشة في صدق التصرف على الامساك ـ بعموم قوله (عليه السلام) " لا يحلّ مال امرئ مسلم لأخيه إلاّ عن طيب نفسه " ولكن قد عرفت عدم صدق التصرف في مال الغير على مجرد إمساكه بمعنى بقاء المال عنده ، فإنّ ذلك نظير مسّ مال الغير والنظر إليه ، فلا يتمّ الاستدلال بالرواية الاُولى ، كما لا يتمّ الاستدلال بالرواية الثانية ، لأنّ إسناد الحلّية أو الحرمة إلى المال وغيره من الأعيان يكون باعتبار الفعل المناسب لها باختلاف الموارد لا باعتبار جميع الأفعال ، ففي قوله سبحانه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)[٢] يكون المقدّر النكاح لا النظر واللمس وسائر الأفعال ، وفي قوله سبحانه (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ١٩٩ .
[٢] النساء ٤ : ٢٣