التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤٦
وفيه : أنّه يلزم من ذلك الالتزام بمثله في الهبة الفاسدة ، لأنّ موردها العين والمنافع خارجة فيضمنها المتّهب مع أنّه ليس كذلك ، هذا .
ولكن الحقّ في الجواب أنّ بين تمليك العين وتمليك المنفعة عموماً من وجه فربما يكون تمليك العين بلا تمليك المنفعة كبيع شيء مسلوب المنفعة ، أو تمليك منفعة بلا تمليك عين كالاجارة ، وربما يجتمعان وهو واضح ، ولا ريب أنّ تمليك كلّ منهما يحتاج إلى السبب ، وبما أنّ السبب في صحيح البيع ليس إلاّ نفس البيع فلا محالة يقع الثمن في مقابل العين والمنفعة كليهما ، فالمنفعة أيضاً مورد للعقد ولو بالتبع فتكون مضمونة في الصحيح والفاسد فتدخل المنافع في أصل القاعدة وهو كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وبهذا يفترق البيع عن الهبة ، لأنّ التمليك في الهبة إنّما يكون مجاناً فلا ضمان في الصحيح والفاسد منها بمقتضى عكس القاعدة ، نعم لو فسخ البيع أو تقايلا ترجع المنافع من حين الفسخ أو الاقالة لا قبله فلا تضمن المنافع المستوفاة قبل الفسخ أو الاقالة لكون استيفائها في ملك المستوفي ، اللهمّ إلاّ أن يكون بعض أوصاف المبيع زائداً حين الفسخ أو الاقالة ، كما لو زال وصف القابلية للركوب عن الدابة بكسر رجله فلا مناص من ضمان الوصف ، فالضمان للمنافع والأوصاف يكون على القاعدة .
ومنها : حمل الدابة ، حيث ذهب فيه بعضهم إلى الضمان في البيع الفاسد مع أنّه غير مضمون في البيع الصحيح ، وذهب بعضهم إلى عدم الضمان ، ولا يبعد الجمع بينهما بحمل كلام النافي للضمان على ما إذا لم يشترط دخوله في البيع ، فإنّه حينئذ يكون أمانة عند المشتري فلا يكون مضموناً عليه ، وحمل القول بالضمان على ما إذا اشترط دخوله في البيع ، فيدخل في أصل القاعدة ، فلا ينتقض العكس ، وربما يتوهّم النقض بصفات المبيع ، ولكن يظهر جوابه ممّا تقدّم .
ومنها : الشركة الفاسدة ، لأنّ عدم وقوع الشركة صحيحة يمنع عن جواز