التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٣
بطريق أولى .
ولكن لا يمكن الاستدلال للضمان بشيء منهما . أمّا رواية " على اليد " فقد ذكرنا في الاُصول[١] الإشكال في التمسّك بالنبوي وأمثاله من الأخبار الضعيفة ، لأنّ استناد المشهور في مقام الفتوى إلى النبوي غير ثابت ، وعلى تقدير الاستناد قد ذكرنا أنّ عملهم به لا يوجب الانجبار .
وأمّا رواية الجارية المسروقة فهي خارجة عن محلّ كلامنا ، لأنّ كلامنا فيما إذا صدر البيع من مالك المال غاية الأمر كان فاسداً لانتفاء شرط من شروطه ، فيمكن أن يتوهّم عدم الضمان من جهة إلغاء المالك احترام ماله ، وهذا بخلاف مورد الرواية لأنّ موردها صدور العقد عن الغاصب ولا إشكال أنّ الضمان في مثل ذلك على القاعدة .
بل عمدة الدليل هي السيرة العقلائية الثابتة قبل الشريعة ، حيث إنّ المالك لم يعط ماله مجّاناً وبلا عوض ، ولا كلام أنّها ممضاة للشارع حيث لم يردع عنها .
وما يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) في المبسوط[٢] من تعليله للضمان في العقد الفاسد بأنّه دخل على أن يكون المال مضموناً عليه ، يكون بصدد إظهار هذا المعنى الارتكازي العقلائي ، فالمقدار الخارج عن الضمان ما إذا سلّط المالك غيره على ماله مجّاناً ، وأمّا غير هذه الصورة فباق على الضمان بحكم السيرة القطعية .
ثمّ إنّ السيّد (قدّس سرّه)[٣] استظهر في الحاشية من كلام الشيخ وصاحب الجواهر اختصاص محلّ النزاع بالتلف السماوي ، وأمّا الاتلاف فلا إشكال في ثبوت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٧) : ٢٧٩ فما بعدها .
[٢] المبسوط ٣ : ٥٨ ، ٦٥ ، ٦٨ ، ٨٥ ، ٨٩ .
[٣] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٩٣