التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٠٥
عليه البيع أو غيره من العناوين عرفاً ، وبعده يشمله العمومات كعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] أو (تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[٢] ونحوهما ، وكذا الحال في الأمر فيما إذا كان ظاهراً في إنشاء التملّك كما إذا قال أعطني هذا المال في مقابل كذا ، وهذا ظاهر بعد التأمّل ، ويؤيّده الروايات[٣] الواردة في صحّة النكاح بالاستيجاب .
لا يقال : إنّ القبول اصطلاحاً قد اُخذ فيه المطاوعة ، ولازمه أن يتأخّر عن الايجاب ، وفيما إذا تقدّم عليه فلا يصدق عليه القبول اصطلاحاً ، والقبول ممّا لابدّ منه في صحّة العقد .
فإنّه يقال : لم يقم دليل على اعتبار القبول بمعنى المطاوعة في العقد ، بل اللازم ربط الالتزام بالالتزام الآخر في مقابل الايقاعات ، وهذا كما يتحقّق فيما إذا تأخّر القبول عن الايجاب كذلك يتحقّق فيما إذا تقدّم عليه ، على أنّا لو سلّمنا اعتبار المطاوعة في العقد فليس المراد بها مطاوعة فعل الموجب بمعناه المصدري ، بل بمعناه الاسم المصدري أعني المنشأ من المبادلة ونحوها كما مرّ في الاكتساب ، وهي غير متوقّفة على تحقّق الايجاب . هذا كلّه في العقود التي يعتبر فيها عقد الالتزام بالالتزام ، وأمّا ما يكفي في صحّته مجرد الرضا فلا مانع فيه من تقديم القبول على الايجاب مطلقاً ولو كان بمثل قبلت أو رضيت ، لأنّ الرضا كما يتعلّق بالأمر المتقدّم كذلك يتعلّق بالأمر المتأخّر ، وذلك ظاهر .
ثمّ قال الشيخ (قدّس سرّه)[٤] إنّ العقود التي لا قبول فيها إلاّ بلفظ قبلت أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ١ .
[٢] النساء ٤ : ٢٩ .
[٣] راجع الوسائل ٢١ : ٤٣ / أبواب المتعة ب١٨ .
[٤] المكاسب ٣ : ١٥٣