التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٢
ثمّ إنّ في الاشتراء إشكالا آخر وهو أنّه إذا بنينا على صحّة وقوعه إيجاباً في المعاملة فكيف يتميّز البائع عن المشتري في البيع ، لأنّه كما صحّ أن يقع إيجاباً كذلك يصحّ أن يقع قبولا ، فبأيّ شيء يتميّز البائع عن المشتري ، هذا .
ولا يخفى أنّه بناءً على عدم جواز تقديم القبول على الايجاب فلا ينبغي الإشكال في أنّ المتقدّم منهما موجب والمتأخّر مشتر فتميّز أحدهما عن الآخر ظاهر ولا سترة عليه ، وأمّا بناءً على جواز تقديم القبول على الايجاب فلابدّ من الاعتماد في تميّز أحدهما عن الآخر على القرائن الحالية أو المقالية ، هذا .
وقد أورد شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] على الاعتماد على القرائن الحالية كغلبة تقدّم الايجاب على القبول بناءً على جواز تقديم القبول على الايجاب : بأنّ الإجماع على اعتبار اللفظ في العقود يقتضي عدم صحّة الاتّكال على القرائن غير اللفظية ، ثمّ أجاب عنه بأنّ الإجماع إنّما قام على اعتبار اللفظ في العقود لا في تميّز البائع عن المشتري ، هذا .
وقد ذكرنا نحن أنّه لا أساس لهذا الإجماع رأساً ، ولو كان فإنّما هو في اعتبار اللفظ في أصل الانشاء وأمّا في تشخيص المراد فلا إجماع على اعتبار اللفظ فيه ولعلّه واضح . هذا تمام الكلام في ألفاظ الايجاب .
فالمتحصّل : أنّ كلّ لفظ ظاهر في العقد عند العرف على نحو لا يعدّ من الأغلاط عندهم لا مانع من وقوعه إيجاباً .
صيغ القبول
وأمّا ألفاظ القبول ، فلا إشكال في وقوعه بلفظ قبلتُ ورضيت واشتريت
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ١٣٣