التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧١
المالك فيلغو ، ثمّ احتمل لغوية الاجازة ، لأنّ الكاشف إنّما هو اجازة المالك ، وهي : أوّل الكلام .
والصحيح في المقام أن يقال : إن اُريد بكون الاجازة كاشفة أنّها كالأمارات في كونها معرّفاً وكاشفاً عن الواقع ، فلا ينبغي الشك في أنّ الردّ يقع لغواً حينئذ ، لأن الاجازة تكشف عن سبق ملك المشتري للمال وتقدّمه على الردّ ، إلاّ أنّ الكشف بهذا المعنى لا دليل عليه كما سيأتي تفصيله في محلّه ان شاء الله[١].
وإن قلنا بالكشف على نحو الشرط المتأخّر بأن تكون الاجازة شرطاً متأخّراً في تأثير العقد الصادر عن الفضولي، أو على نحو أخذ التعقّب بالاجازة شرطاً مقارناً ، فعدم نفوذ الاجازة ظاهر كالقول بالنقل ، وذلك لأن الاجازة إنّما تكون كاشفة عن الملك سابقاً فيما إذا صدرت عن المالك مع قطع النظر عن الاجازة ، لا أنّ الاجازة كاشفةً من أي شخص صدرت ، لأن قوله تعالى (إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض)[٢] بمعنى عن تراض من الملاّك لا من الجيران أو الغاصب ونحوهما والمعطى له المجيز للعقد الفضولي مع قطع النظر عن هذه الاجازة ليس بمالك ، لأن الردّ السابق من المالك قد دلّ على رجوع المال إلى ملكه وخروجه عن ملك المعطى له ، فلا تكون إجازته نافذة على أيّ حال ، بل يمكن أن يقال إنها غير نافذة حتى على القول بأنها كاشفة كالأمارات ، لعين ما عرفت من أنها عند القائلين بأنها كالأمارات إنما تكشف عن الملك فيما إذا صدرت عن المالك مع قطع النظر عن هذه الاجازة ، والمجيز غير مالك مع قطع النظر عنها .
ويحتمل كلام الشيخ معنى آخر ليس فيه تبعيد المسافة ، وهو أن نفرض
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] راجع الصفحة ٤٣٥ فما بعدها .
[٢] النساء ٤ : ٢٩