التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥٥
فعل إنّما هو بكونه مبرزاً للاعتبار النفساني كالقول ، ومن الواضح إمكان إبراز الاعتبار النفساني بالفعل في موارد الاُمور المذكورة .
نعم ، العطاء الخارجي لا يمكن إبراز التمليك بعد الموت أو نقل الدَين إلى ذمّة الضامن به ، لكن الانشاء الفعلي لا ينحصر في الاعطاء كما عرفت ، فيمكن أن تنشأ الوصية أو الضمان ونحوهما بالكتابة أو الاشارة ونحوهما ممّا يمكن إبراز تلك الاُمور بها . نعم لابدّ من مناسبة عرفية بين الفعل والاعتبار النفساني المبرز به بحيث يكون الفعل مصداقاً لذلك العنوان عرفاً ، وإلاّ فالقصور يكون من ناحية المبرز . ويشهد لامكان المعاطاة في الايقاعات ما ورد في طلاق الأخرس من تحقّقه بالقاء القناع على رأس زوجته ، فإنّ الخرس لا يجعل المستحيل ممكناً ، فينكشف به إمكان المعاطاة في الايقاعات ، غاية الأمر اعتبرت في بعض الموارد دون بعض .
بقي الكلام في الهبة والوقف والرهن والقرض .
أمّا الهبة فلا إشكال في جريان المعاطاة فيها ، وأمّا دعوى شيخنا الأنصاري[١] من أنّ توقّف الملك في الهبة على الايجاب والقبول كاد أن يكون اتفاقياً ، فتندفع بأنّ هذا ليس إجماعاً آخر وإنما هو الاجماع المدعى على أنّ كل عقد أو إيقاع متوقف على اللفظ ، ونحن أجبنا عنه بأنه ممّا لا يمكن الاعتماد عليه وأشار إليه السيد في حاشيته[٢] أيضاً فراجع .
فالمتحصّل أنّ المعاطاة تجري في الهبة بلا إشكال كما عليه سيرة المسلمين .
وأمّا القرض فقد استشكل في جريان المعاطاة فيه بأنّ القبض شرط في حصول الملك به بمعنى أن العقد مقتض وما منه ينشأ الأثر والقبض شرط في فعلية
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٩٢ .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ٦٩ ، ٨١