التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٥١
من الاباحة والتمليك فلابدّ من التكلّم في صحّته أوّلا ثمّ في لزومه أو جوازه . ذهب الشيخ (رحمه الله) إلى الصحّة واللزوم من الجانبين . أمّا الصحّة فإمّا لأجل أنّه نوع من الصلح أو لكفاية عموم " الناس مسلّطون على أموالهم " و " المؤمنون عند شروطهم " . وأمّا اللزوم فلعموم " المؤمنون عند شروطهم " .
والتحقيق أنّ التمليك والاباحة قد يقعان مورداً لعقد آخر كالصلح أو الاجارة أو البيع ، كما إذا تصالحا على الاباحة والتمليك وأنشآه بعنوان الصلح ، أو استأجر كلّ منهما الآخر على ذلك ، أو باع أحدهما شيئاً وجعل ثمنه الاباحة ، وقد تنشأ الاباحة في مقابل التمليك من دون تعلّق عقد بها .
أمّا الفرض الأول فلا إشكال في صحّته ، فيجب على كلّ منهما العمل بما التزم به ويملك كلّ منهما ذلك على الآخر ، نعم ، الاباحة من طرف المبيح إنّما تجب تكليفاً ولا تلزم وضعاً ، فله الرجوع متى شاء ، بخلاف التمليك على الطرف الآخر ، وعليه فإن أباح المبيح وكان مورد العقد الاباحة في الجملة لا يجوز للمملّك الرجوع ، لأنّه من أكل المال بالباطل ، وأمّا إذا لم يبح أو كان مورد العقد الاباحة المستمرّة كما هو الظاهر ورجع في الأثناء ثبت للمملّك خيار تخلّف الشرط .
وأمّا الفرض الثاني أعني إنشاء الاباحة والتمليك من دون تعلّق عقد بهما فقد عرفت خروجه عن المعاوضات المالية ، وإنّما هو إباحة مشروطة بالتمليك أو معلّقة عليه ، ولكنّه مع ذلك صحيح على القاعدة ، ويؤيّده قوله (صلّى الله عليه وآله) " الناس مسلّطون على أموالهم " ، فإنّ مقتضاه تسلّط المالك على إباحة ماله للغير مشروطاً أو معلّقاً ، وأمّا من حيث اللزوم والجواز فإن كانت الاباحة مشروطة أي فعلية غير معلّقة على التمليك ، وإنّما شرط التمليك على المباح له في ضمنها ، جاز للمبيح الرجوع عن إباحته متى ما أراد ، ولكن ليس للمملّك الرجوع ابتداءً ، لأنّ تمليكه لم يكن هبة مجّانية كي تكون جائزة ، بل كان في مقابل الاباحة ، فهو هبة معوّضة لازمة ، نعم ، لو