التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٩
التسالم ، وأمّا واقعه فمتحقّق في ضمن كلّ عقد .
وممّا ذكرناه في المقام يظهر الحال في القسمين الأخيرين وأنّ الاباحة في مقابلة التمليك أو في مقابلة الاباحة غير معقول ، وإنّما المعقول أحد اُمور ثلاثة ، أحدها : أن يبيح ماله بداعي تمليك الآخر له أو بداعي إباحة الآخر . وثانيها : أن يبيح ماله مشروطاً بتمليك الآخر أو إباحته ، فيجب على الآخر بعد قبوله العمل بالشرط بناءً على شمول قوله (صلّى الله عليه وآله) : " المؤمنون عند شروطهم " لمثل المقام وأمّا على الوجه الأوّل فلا يجب على الآخر التمليك أو الاباحة .
وثالثها : أن يعلّق إباحته على إباحة الآخر أو تمليكه ، وهذا صحيح ، فإنّ التعليق إنّما يكون مفسداً في التمليك لا الاباحة ، فتكون الاباحة ثابتة لمن يملّك ماله أو يبيحه له ، فيكون موضوع الاباحة مقيّداً بذلك لا يدخل فيه من لا يفعل ذلك وهذا نظير الحمّامي ، فإنّه يبيح التصرف لكل من يضع الفلوس في الدخل .
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) تكلّم في المناقشتين الواردتين على القسمين الأخيرين وأنّ إباحة جميع التصرفات حتّى المتوقّفة على الملك صحيحة أو أنّها غير مشروعة ، وأنّ الاباحة بالعوض المركّبة من إباحة وتمليك ممضاة في الشريعة المقدّسة أو غير ممضاة وذكر أنّ إباحة جميع التصرّفات حتّى المتوقّفة على الملك غير جائزة ، لأنّ المالك لا يمكنه أن يرخّص فيما لم يرخّص فيه الشارع بوجه ، لأنّ إذنه ليس مشرّعاً وإنّما يمضي فيما يجوز شرعاً . نعم يصحّ ذلك بأحد وجوه كلّها منتفية في المقام :
أحدها : أن يقصد المبيح بإباحته إنشاء توكيل المخاطب في بيع ماله ثمّ نقل ثمنه إلى نفسه ، أو في نقل ماله إلى نفسه ثمّ بيعه لنفسه ، أو أن يقصد التمليك بلفظة أبحت فيكون قوله ذلك تمليكاً للآخر واقعاً غاية ما هناك أنّه إنشاء التمليك بصيغة أبحت ويكون تصرف الآخر بمنزلة القبول ، فيكون داخلا في النزاع الآتي في أنّ إيقاع التمليك بالألفاظ المجازية صحيح أو أنّه باطل ، وهذا منتف في المقام إذ المفروض أنّه