التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٥
وهل يجري فيها أحكام البيع من الخيار ونحوه أو لا ؟
نقول : إن كان الخيار حقّاً متعلّقاً بردّ العين فلا ينبغي الريب في عدم ثبوته فيها لانتفاء موضوعه ، لأنّ العين لم تخرج عن ملك مالكها ولم يحصل النقل والانتقال وإنّما اُبيح التصرّف فيها شرعاً . وإن كان الخيار بمعنى ملك فسخ العقد فالظاهر ثبوته فيها ، لما بيّنا من أنّها بيع عرفاً وشرعاً ، غاية الأمر توقّف تأثيره في الملك على حصول أحد الملزمات ، فتعمّها أدلّة الخيار ، إذ لا يشترط في ثبوته التأثير الفعلي للبيع ، بل تكفي قابليته للتأثير ، وأثر الخيار حينئذ التمكّن من رفع تلك القابلية ، فإذا أمضى المعاطاة وأسقط خياره ترتّب عليه إباحة التصرف فعلا والملك بعد التصرف ، وإذا فسخها انتفت الاباحة بانحلال موضوعها وهو المعاطاة ولا يحصل الملك بعد التصرف . ونظير ذلك بيع الصرف قبل القبض ، فإنّه تشمله أدلّة الخيار مع عدم فعلية تأثيره في الملك لتوقّفه على القبض ، فإذا أسقط الخيار وجب الاقباض وترتّب عليه الملك ، وإذا فسخ العقد سقط عن قابلية التأثير بعد الاقباض .
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ الخيارات تجري في جميع أقسام المعاطاة إلاّ في القسم الأوّل منها وهو صورة قصد الاباحة بالمعاطاة المفيدة للاباحة أيضاً .
التنبيه الثاني
فيما يحصل به المعاطاة ، لا يخفى أنّ المقدار المتيقّن من مورد المعاطاة الاعطاء والأخذ من جانبين كما هو معنى المعاطاة بحسب مفهومها لغة[١] لأنّها من المفاعلة وهي فعل اثنين ، إلاّ أنّ لفظة المعاطاة بما أنّها غير واردة في شيء من الكتاب والروايات فلذا لا نقتصر على ما هو معناها لغة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مجمع البحرين ١ : ٢٩٧