التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١١١
بحث في قوله (عليه السلام) " إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام "
بقي الكلام في قوله (عليه السلام) : " إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام " الذي استدلّ به تارةً على عدم إفادة المعاطاة إباحة التصرّف واُخرى على عدم إفادتها اللزوم جمعاً بينه وبين ما دلّ على صحّة مطلق البيع كما صنعه في الرياض[١].
فنقول : وردت هذه الفقرة في رواية واحدة وهي رواية ابن نجيح على ما في الكافي أو ابن الحجّاج على ما في الوافي ، قال : " قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : الرجل يجيئني ويقول اشتر لي هذا الثوب واُربحك كذا وكذا ، فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى ، قال : لا بأس ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام "[٢]. وقد نقلها صاحب الوسائل أيضاً بهذا المتن[٣]، فما ذكره شيخنا المحقّق (قدّس سرّه)[٤]من أنّ النسخة الموجودة عنده كانت هكذا " إنّما يحلّ الكلام ويحرّم الكلام " لابدّ من حمله على غلط النسخة . وقد ورد " إنّما يحرّم الكلام " فقط في ثلاث روايات في باب المزارعة :
منها رواية أبي الربيع الشامي عن أبي عبدالله (عليه السلام) " أنّه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر ، فقال : لا ينبغي له أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط ولا يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنّما يحرّم الكلام "[٥] وهي متعرّضة للنهي عن النطق ـ أعني تسمية البقر والبذر ـ بخلاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رياض المسائل ٨ : ٢١٤ .
[٢] الكافي ٥ : ٢٠١ ح٦ ، الوافي ١٨ : ٧٠٠ / أبواب أحكام التجارة ب١٠٩ ح٧ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٥٠ / أبواب أحكام العقود ب٨ ح٤ ، لكن فيه " إنّما يحلّ الكلام " .
[٤] حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١ : ١٥٠ .
[٥] الوسائل ١٩ : ٤٣ / كتاب المزارعة والمساقاة ب٨ ح١٠