التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٩
لازم أو غير لازم .
وأمّا الاجماع فالمحصّل منه على طريقة المتأخرين بحيث يوجب القطع برأي الإمام (عليه السلام) غير حاصل لنا ، وأمّا على طريقة اللطف فهو على تقدير تحقّقه لا يمكن استكشاف رأي المعصوم به ، لبطلان أساسه . وأمّا على طريقة الدخوليين فلا نعلم بدخول الامام في جملة المفتين بأنّها تفيد الملك الجائز كما هو ظاهر ، وعليه فلا يبقى إشكال في أنّها تفيد الملك اللازم ولو كان على خلاف الشهرة بين الأصحاب .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] من أنّ البيع اللفظي كان متعارفاً في زمانهم (عليهم السلام) وأنّ السيرة جرت على جواز ردّ المال المأخوذ بالمعاطاة وأنّهم ينكرون على البائع إذا لم يقبل ما باعه بالمعاطاة ، فمندفع بأنّ المراد ليس تخصيص البيع في زمانهم بخصوص البيع المعاطاتي بل نسلّم أنّ كلا من اللفظي والمعاطاتي كان جارياً في زمانهم ، وتعارف اللفظي منهما لا يضرّنا بعد وجود المعاطاتي منهما في زمانهم (عليهم السلام) أيضاً .
وأما مسألة السيرة التي ادّعاها (قدّس سرّه) على جواز المعاطاة فان أراد بها السيرة العقلائية فهي ممّا لا أساس لها ، لأنّهم كما أشرنا إليه سابقاً كانوا يعاملون بالمعاطاة دائماً في الاُمور اليسيرة والخطيرة ولا يرونها جائزة أبداً . وإن أراد بها السيرة المتشرّعية فلا يمكن الاعتماد عليها ، لأنّها ليست متّصلة بزمان المعصوم (عليه السلام) ، بل هي ناشئة من فتاوى مراجع التقليد ، ولا يكشف ذلك عن رأي المعصوم (عليه السلام) . فالمتحصّل أنّ المعاطاة تفيد الملك اللازم كالبيع اللفظي ويساعدنا على ذلك ما نقله (قدّس سرّه) عن الشهيد (قدّس سرّه) من استحسانه ذلك لو لم يقم على خلافه اجماع ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٩