التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٧
يصحّ دعوى إحراز أنّ التملّك بالرجوع باطل عرفي ، ولكنّه فاسد ، فإنّ الباطل كسائر الألفاظ ظاهر في الباطل الواقعي ، فإذا شكّ في مورد أنّه من الباطل أو الحقّ كما في المقام أعني الرجوع بعد المعاطاة ، لا يجوز التمسّك بالآية ، لأنّه تمسّك في الشبهة المصداقية .
الخامس : قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)[١] وهذه الآية المباركة ظاهرة بدلالتها المطابقية في أنّ العقود لازمة ، لما ذكرناه غير مرة من أن معنى الوفاء الانهاء وإيصال الشيء إلى آخره ، فأوفوا بالعقود معناه أوصلوها إلى آخرها فلا تفسخوها ولا ترجعوا فيها فيكون إرشاداً إلى لزومها وعدم انفساخها بالرجوع ، إذ لا تحتمل الحرمة التكليفية للفسخ والرجوع . وتوهم أنّ المعاطاة ليست بعقد ، مندفع بأنّ العقد عبارة عن تعاقد الالتزامين وربط أحدهما بالآخر وعقده به ، ولا يشترط فيه اللفظ بوجه، فالمعاطاة عقد غير لفظي ومقتضى الآية لزومها .
السادس : ما ورد في عدّة روايات من أنّ " المؤمنون عند شروطهم إلاّ ما خالف كتاب الله وسنّة نبيّه "[٢]، فإنّ الشرط لغة مطلق الالتزام فيشمل المعاملات الفعلية .
وفيه : أنّ الشرط لغة ليس بمعنى مطلق الالتزام بل خصوص الالتزام المربوط بشيء آخر من عقد ونحوه ، ولذا ترى استهجان إطلاقه على العقود كالبيع والهبة وعليه فلا يشمل المعاطاة كما لا يشمل الشروط الابتدائية ، فيكون خروجها من الحديث بالتخصّص لا بالتخصيص ، هذه هي الأدلة العامة الدالة على لزوم جميع المعاملات بيعاً كان أو غيره ، وقد عرفت أنّ الصحيح منها أمران : أحدهما جملة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] سورة المائدة ٥ : ١.
[٢] الوسائل ١٢ : ٦٢٧ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤