التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٠
الذي يرجع محصّله إلى عدم تحقّق موضوع للاستصحاب وعدم اتّحاد القضيتين ، فلا يمكن جريان الاستصحاب مع الشكّ في أنّه شخصي أو كلّي لعدم إحراز موضوع الاستصحاب حينئذ ، لأنّ موضوعه إنّما يتحقّق في فرض كون الاستصحاب شخصياً ، وحيث لم يحرز أنّه شخصي أو كلّي حسب الفرض فلا يحرز موضوع الاستصحاب ، فيكون التمسّك بحديث " لا تنقض اليقين بالشكّ " من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية .
والظاهر أنّ نظر شيخنا الأنصاري في قوله أنّه يكفي في الاستصحاب الشكّ في أنّه كلّي أو شخصي[١] إنّما هو الإشكال الثاني دون الأوّل ، هذا .
وقد وجّهه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢] بتوجيه آخر: وهو أنّ المنع عن جريان استصحاب الكلّي ليس من جهة ورود مخصّص لفظي لعموم لا تنقض اليقين بالشك ، وإنّما هو من جهة المخصّص العقلي واللبّي نظير وجود أصل حاكم على استصحابه أو عدم اتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوكة ، وفي المقام نشكّ في أنّه استصحاب كلّي أو شخصي ولازمه الشكّ في أنّ المورد من أفراد المخصّص اللبّي كما إذا كان الاستصحاب كلّياً بناءً على خروجه عن عموم لا تنقض لبّاً ، أو من أفراد العام كما إذا كان الاستصحاب شخصياً ومورداً لعموم لا تنقض ، فاجراء الاستصحاب تمسّكاً بالعام وإن كان تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية ، إلاّ أنّا بيّنا في محلّه[٣] أن المخصّص إذا كان لبّياً لا مانع من الرجوع فيه إلى عموم العام ولا محذور في التمسّك بعمومه في الشبهات المصداقية عند ما كان المخصّص لبّياً ، ولأجل ذلك بنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٢.
[٢] منية الطالب ١ : ١٤٩ ـ ١٥٠.
[٣] محاضرات في اُصول الفقه ٤ (موسوعة الإمام الخوئي ٤٦) : ٣٥٨