تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٢٠٢ - ٢٠٨-آية اللّه في العالمين، السيد صدر الدين بن صالح بن محمد بن إبراهيم شرف الدين بن زين العابدين بن السيد نور الدين، الموسوي العاملي
و حدّثني الشيخ العالم الجليل الشيخ عبد العلي الأصفهاني النجفي، قال: كنت ليلة من ليالي شهر رمضان في حرم أمير المؤمنين (عليه السّلام) فجاء السيد صدر الدين إلى الحرم، فلمّا فرغ من الزيارة جلس خلف الضريح المقدّس، فكنت قريبا منه، فشرع في دعاء السحر الذي رواه أبو حمزة، فو اللّه ما زاد على قوله: (إلهي لا تؤدّبني بعقوبتك) و كرّرها، و هو يبكي حتى أغمي عليه، و حملوه من الحرم و هو مغمى عليه.
كان (قدّس سره) غزير الدمعة، كثير المناجاة، و رأيت له أبياتا في المناجاة، يقول فيها:
رضاك رضاك لا جنّات عدن # و هل عدن تطيب بلا رضاكا
و هي طويلة.
و كان كثير الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، شديد الأمر فيهما.
و كان يقيم الحدود بأصفهان. و اتفق أنه حضر مجلسا فيه جماعة من الأعيان و الأشراف، و قد عقد المجلس لإقامة عزاء الحسين (عليه السّلام) و قراءة المراثي، فدخل أحد أولاد الملوك و جلس، و كا قد حلق لحيته، فقال السيد: إن حلق اللحية من شعار المجوس الذي عقد لعزاء لسيد الشهداء، و أنا أخاف أن إذا صعد الذاكر الراثي على المنبر، و هذا الرجل جالس، أن يسقط علينا السقف فنهلك.
فوقعت ولولة بين أهل المجلس و الرجل (شاهزاده) لا يجسر أحد على التكلّم معه في القيام من المجلس، و السيّد غضب حتى وقف شعر حاجبيه، كما هي عادته، فأراد صاحب الدار قطع الكلام، فأشار إلى الراثي، أن قم و اصعد المنبر، و خذ بالقراءة، حتى ينقطع الكلام.
فصعد الذاكر المنبر، و بمجرّد أن قال: السلام عليك يا أبا عبد اللّه، قام السيد صدر الدين و قال: أخاف من سقوط السقف عليّ،