أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٧
بالضرورة بديهى يحصل [١] من نفس تصورها فانقطع التسلسل.
و عن الثانى انه يدل على صعوبة تحصيل المجهولات، لا كلها، بل بعضها، و لا يدل على تعذر [٢] الجميع.
و عن الثالث ان النفس شاعرة بالمطلوب من وجه دون اخر و المطلوب هو الشيء ذو الوجهين لا الوجهان.
المسألة الرابعة فى ان وجوب النظر عقلىّ
قال: و وجوبه عقلى، و الّا أدّى افحام [٣] الرسل من تكذيبهم اقول: لما بين انه واجب بحث عن كيفيّة وجوبه، فقال: انه عقلى، و هو مذهب المعتزلة، خلافا للأشاعرة الا من شذ.
لنا لو لم يكن وجوبه عقليا لزم افحام الأنبياء من تكذيبهم، و ذلك محال، بيان الملازمة ان النبىّ (ص) اذا جاء الى المكلف، و امره باتباعه، فقال له المكلف لا اتفكر حتى اعرف صدقك، و لا اعرف صدقك الا بالنظر، و النظر لا افعله الا اذا وجب عليّ و لا يجب على الا بقولك، و قولك الآن قبل النظر ليس حجة، فينقطع [٤] النبي (ص). اما لو قلنا ان وجوبه عقلى، اندفع هذا المحال، لان قوله لا يجب على النظر الا بقولك يكون باطلا.
لا يقال: هذا يرد عليكم لان وجوب النظر نظرى، فللمكلف ان يقول لا انظر حتى اعرف وجوب النظر، و لا اعرف وجوبه الا بالنظر، و يعود المحذور.
[١] فى ا «محصل»
[٢] فى ا «تقدير»
[٣] فى ا «اقحام»
[٤] فى ب «فيقطع»