أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٤
فهذا الدليل يتوقف على هذه المقدمات الثلاث:
المقدمة الاولى ان معرفة اللّه تعالى واجبة لأنّ شكره واجب، و لا يتم الا بالمعرفة، اما وجوب الشكر فلان نعمه على العبد اكثر من ان يحصى، و شكر المنعم واجب بالضرورة، و اما انه لا يتم الا بالمعرفة فبالضرورة.
لا يقال: لم لا يشكر المنعم مطلقا و ان لم يعلم مقصدا [١].
لانا نقول: آثار النعمة لا يستلزمها الا مع قصدها، فلا بدوان يعرف المؤثر ليعلم هل قصد الاحسان فيجب شكره أو لا، فلا يجب؛ و لان معرفة اللّه تعالى دافعة للخوف الحاصل من الاختلاف و دفع الخوف واجب.
المقدمة الثانية ان معرفة الله تعالى لا تتم الا بالنظر، و هذه المقدمة بيّنة لا تفتقرا الى الاستدلال، لان المعرفة ليست ضرورية قطعا، بل نظرية، و المفيد في النظريات انما [٢] هو النظر لان العقلاء باسرهم في كل زمان و مكان يلتجئون إليه فى استحصال مقاصدهم المجهولة، و لو كان، هناك طريق آخر لالتجئوا إليه.
لا يقال: لم لا يجوز ان يكون التقليد كافيا في هذا الباب او قول المعصوم، لانا نجيب عن الاول بان التقليد متردد بين من لا ترجيح فيهم اذ الاقوال مختلفه و ليس الاستناد الى احدها اولى من الاخر و مثل هذا الطريق محصل للمعرفة ضرورة؛ و عن الثانى بان قول المعصوم لا يكون حجة الّا اذا عرفنا كونه معصوما، و هو امر باطنى خفى، لا يعلمه الا اللّه، فتكون معرفتنا بالعصمة مستفادة من اللّه تعالى بالوحى على بعض الرسل و هو مسبوق بمعرفة اللّه فيلزم الدور المحال.
لا يقال: انا نعلم عصمته بالمعجز الظاهر على يده لانا نقول: العلم بالمعجز مسبوق بالعلم باللّه تعالى، و كونه غنيا، فعله لاجل التصديق فيعود المحذور.
[١] فى د «مفصلا»
[٢] فى د