أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨
المقصد الثالث فى احكام الجواهر و الاعراض و فيه مسائل
المسألة الاولى فى حدوث الاجسام.
قال: القول فى احكامها مسأله، الاجسام حادثة، لانها اذا اختصت بجهة، فهى اما للنفس و للزم [١] منه عدم الانفعال [٢]، او لغيره، و هو اما موجب او مختار؛ و المختار قولنا و الموجب يبطل ببطلان التسلسل، و لانها لا تخلو من الاعراض الحادثة لعدمها المعلوم، و القديم لا يعدم، لانه واجب الوجود اذ لو كان وجوده جائز الكان اما بالمختار، و قد فرضناه قديما، او بالموجب و يلزم منه استمرار الوجود فالمقصود أيضا حاصل.
اقول: هذه المسألة من اعظم المسائل، فى هذا العلم، و مدار مسائله، كلها عليها و هى المعركة العظيمة بين المسلمين و خصومهم اعلم: ان الناس اختلفوا فى ذلك اختلافا عظيما، و ضبط اقوالهم؛ ان العالم اما محدث الذات و الصفات، و هو قول المسلمين كافة، و النصارى، و اليهود و المجوس و اما ان يكون قديم الذات و الصفات، و هو قول ارسطو و ثاوفرسطس [٣] و سامسطيوس و ابى نصر و ابى على بن سينا فانهم جعلوا السماوات قديمة، بذاتها و صفاتها، الا الحركات و الاوضاع، فانها قديمة بنوعها بمعنى ان كل حادث مسبوق بمثله الى ما لا يتناهى:
و اما ان قديم الذات، محدث الصفات، و هو مذهب انكيساغورس و فيثاغورس و السقراط [٤] و الثنوية.
[١] في ب و د «و يلزم»
[٢] فى ب و د «الانتقال»
[٣] فى ب «بارفرسيطيس» و فى د «ثافرسطيس»
[٤] فى ب «سقراط»