أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
منّى حتّى رجع أبو بكر إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم.
الثّاني أنّه لم يكن عالما بالأحكام الظّاهرة و المسائل الشّهيرة الّتي تعرفها النّسوان فكيف يصلح للرّئاسة العامّة الدّينيّة و الدّنيويّة فإنّه سئل عن الكلالة فلم يدر ما هي، و قال أقول فيها برايس فإن يكن صوابا فمن اللّه و إن يكن خطاء فمنى؛ و لم يكن يعرف ميراث الجدّة.
الثالث، ما روى عنه من ترك الحقّ فإنّ قصّة خالد بن وليد شهيرة حكم فيها بغير الحقّ فإن خالدا قتل مالك بن نويرة و ضاجع امرأته من ليلته و لم يقم عليه الحدّ دعا بهما عمر؛ و قال أقتله فإنّه قتل مؤمنا فقال إنّه سيف من سيوف اللّه على أعدائه مع أنّ اللّه قد أوجب عليه القتل، و الحدّ.
الرابع ما ظهر من مخالفته للرّسول فى تأخير جيش أسامته مع أنّ النّبيّ ص يكرّر الأمر بإنفاذه حريصا عليه و منع عمر بن خطّاب عن النّفود مع القوم على أنّ واقعة أسامة أقوى الأدلّة على الإمامة فإنّه خلف عليّا ص عنده و أنفذ أبا بكر و عمر و عثمان مع الجيش ليتمهّد الأمر لعلي (ع) بحيث لا يحصل له منازع، و تأخّر أبو بكر عن المضىّ و منع الجيش عن المبادرة.
الخامس ما روى عنه من النّدم على قبول الإمامة؛ و هو يدلّ على أنّه ليس مستحقّا، و أنّه كان ظالما؛ و قد روى أنّه قال: أقيلونى فلست بخيركم و عليّ فيكم؛ و قال فى مرضه ليتنى كنت تركت بيت فاطمة لم أكفّه [١] و ليتنى فى ظلّة بني ساعدة ضربت على يد أحد الرّجلين و كان هو الأمير و كنت وزيرا، و ظهر منه الشّك فى استحقاق الإمامة فقد روى أنّه قال عند موته ليتنى كنت سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم عن
[١] فى «أكشفه»